فهرس الكتاب
قال ابن تيمية: «فليس الضلال والغي في طائفة من طوائف الأمَّة أكثر منه في الرافضة، كما أنَّ الهدى والرشاد والرحمة ليس في طائفة من طوائف الأمَّة أكثر منه في أهل الحديث والسُّنَّة المحضة، الذين لا ينتصرون إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنَّهم خاصته، وهو إمامهم المطلق الذي لا يغضبون لقول غيرهم إلا إذا اتبع قوله، ومقصودهم: نصر الله ورسوله» [4] .
وذكر في موضع آخر أنَّ الصواب مع أهل السُّنَّة والحديث دائمًا، ولهذا فإن: «من وافقهم كان الصواب معه دائمًا لموافقته إيَّاهم، ومن خالفهم فإنَّ الصواب معهم دونه في جميع أمور الدين، فإن الحق مع الرسول، فمن كان أعلم بسنته وأتبع لها كان الصواب معه، وهؤلاء هم الذين لا ينتصرون إلا لقوله، ولا يضافون إلا إليه، وهم أعلم الناس بسنته وأتبع لها، وأكثر سلف الأمَّة كذلك، لكن التفرّق والاختلاف كثير في المتأخرين، والذين رفع الله قدرهم في الأمة هو بما أحيوه من سنته ونصرته، وهكذا سائر طوائف الأمَّة، بل سائر طوائف الخلق، كلّ خير معهم فيما جاءت به الرسل عن الله، وما كان معهم من خطأ أو ذنب فليس من جهة الرسل» [5] .
ثالثًا: ليس أحدٌ من البشر واسطة بين الله وخلقه في الخلق والرزق:
قال ابن تيمية: «ليس أحد من البشر واسطة بين الله وخلقه في رزقه وخلقه، وهداه ونصره، وإنَّما الرسل وسائط في تبليغ رسالاته، لا سبيل لأحد إلى السعادة إلا بطاعة الرسل، وأما خلقه ورزقه، وهداه ونصره: فلا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا لا يتوقف على حياة الرسل وبقائهم؛ بل ولا يتوقف نصر الخلق ورزقهم على وجود الرسل أصلًا، بل قد يخلق الله ذلك بما شاء من الأسباب بواسطة الملائكة أو غيرهم وقد يكون لبعض البشر في ذلك من الأسباب ما هو معروف في البشر، وأما كون ذلك لا يكون إلا بواسطة البشر، أو أنَّ أحدًا من البشر يتولى ذلك كله، ونحو ذلك: فهذا كله باطل» [6] .