فهرس الكتاب
رابعًا: الردُّ عند التنازع لا يكون إلا لله وللرسول صلى الله عليه وسلم:
ذكر ابن تيمية قول الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59] ، ثم قال: «فأمر الله المؤمنين عند التنازع بالردِّ إليه، فدلَّ القرآن على أنَّه لا معصوم إلا الرسول صلى الله عليه وسلم» [7] .
وقال في موضع آخر بعد ذكره للآية السابقة: «فلم يأمرنا بالردِّ عند التنازع إلا إلى الله والرسول، فمن أثبت شخصًا معصومًا غير الرسول: أوجب ردّ ما تنازعوا فيه إليه، لأنَّه لا يقول عنده إلا الحق كالرسول. وهذا خلاف القرآن» [8] .
خامسًا: مقالة أهل السُّنَّة في العصمة:
ذكر ابن تيمية بأنَّ أهل السُّنَّة: «متفقون على أنَّ الأنبياء معصومون فيما يبلِّغونه عن الله - تعالى -، وهذا هو مقصود الرسالة، فإنَّ الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وخبره، وهم معصومون في تبليغ الرسالة باتفاق المسلمين، بحيث لا يجوز أن يستقرَّ في ذلك شيء من الخطأ» [9] .
ولهذا: فإن الرسول صلى الله عليه وسلم: «معصوم في التبليغ بالاتفاق، والعصمة المتفق عليها: أنَّه لا يُقرّ على خطأ في التبليغ بالإجماع» [10] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم هو المعصوم: «الذي لا ريب في عصمته، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أرسله بالهدى ودين الحق بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، الذي أخرج به الناس من الظلمات إلى النور، وهداهم به إلى صراط العزيز الحميد، الذي فرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والنور والظلمة، وأهل السعادة وأهل الشقاوة..» [11] .