الصفحة 118 من 211

من أجل ذلك: فإنَّ أهل الحديث: «جعلوا الرسول الذي بعثه الله إلى الخلق هو إمامهم المعصوم، عنه يأخذون دينهم، فالحلال ما حللّه، والحرام ما حرَّمه، والدين ما شرعه، وكلّ قول يُخالف قوله فهو مردود عندهم، وإن كان الذي قاله من خيار المسلمين وأعلمهم، وهو مأجور فيه على اجتهاده، لكنهم لا يُعارضون قول الله وقول رسوله بشيء أصلًا: لا نقل نُقل عن غيره، ولا رأي رآه غيره.

ومن سواه من أهل العلم فإنَّما هم وسائط في التبليغ عنه: إمَّا للفظ حديثه، وإمَّا لمعناه، فقوم بلَّغوا ما سمعوا منه من قرآن وحديث، وقوم تفقَّهوا في ذلك وعرفوا معناه، وما تنازعوا فيه ردُّوه إلى الله والرسول» [12] .

سادسًا: لا عصمة لأحد بعد الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال ابن تيمية: «والقاعدة الكلية في هذا: ألَّا نعتقد أنَّ أحدًا معصوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ بل الخلفاء وغير الخلفاء يجوز عليهم الخطأ» [13] .

وقال أيضًا: «أهل السُّنَّة عندهم أن أهل بدر كلُّهم في الجنة، وكذلك أمهات المؤمنين: عائشة وغيرها، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير: هم سادات أهل الجنَّة بعد الأنبياء، وأهل السُّنَّة يقولون: إنَّ أهل الجنَّة ليس من شرطهم سلامتهم من الخطأ، بل ولا عن الذنب؛ بل يجوز أن يذنب الرجل منهم ذنبًا صغيرًا أو كبيرًا ويتوب منه، وهذا متفق عليه بين المسلمين، ولو لم يتب منه فالصغائر مغفورة باجتناب الكبائر عند جماهيرهم؛ بل وعند الأكثرين منهم أنَّ الكبائر قد تمحى بالحسنات التي هي أعظم منها، وبالمصائب المكفرة وغير ذلك» [14] .

سابعًا: العصمة لمجموع الأمَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت