فهرس الكتاب
فهذا الدافع الجليل هو الذي جعل شيخ الإسلام ابن تيمية يُصنِّف كتابه: (منهاج السُّنَّة النبوية) ، بل هو الدافع الذي جعله يدوِّن عامة مصنفاته، ويكتب الرسائل والردود؛ فها هو ذا يقول في موضع آخر: «وإذا كان النصح واجبًا في المصالح الدينية الخاصة والعامة، مثل: نقلة الحديث الذين يغلطون أو يكذبون.. ومثل أئمة البدع من أهل المقالات المخالفة للكتاب والسُّنَّة، أو العبادات المخالفة للكتاب والسُّنَّة، فإنَّ بيان حالهم وتحذير الأمَّة منهم واجبٌ باتفاق المسلمين، حتى قيل لأحمد بن حنبل: الرجلُ يصوم ويصلي ويعتكف أحب إليك، أو يتكلم في أهل البدع؟ فقال: إذا قام وصلَّى واعتكف فإنَّما هو لنفسه، وإذا تكلَّم في أهل البدع فإنَّما هو للمسلمين، هذا أفضل. فبيَّن أن نفع هذا عام للمسلمين في دينهم، من جنس الجهاد في سبيل الله، إذ تطهير سبيل الله ودينه ومنهاجه وشرعته، ودفع بغي هؤلاء وعداوتهم على ذلك: واجب على الكفاية باتفاق المسلمين، ولولا من يُقيمه الله لدفع ضرر هؤلاء لفسد الدين، وكان فساده أعظم من فساد استيلاء العدو من أهل الحرب، فإن هؤلاء إذا استولوا لم يفسدوا القلوب وما فيها من الدين إلا تبعًا، وأما أولئك فهم يُفسدون القلوب ابتداءً..» [3] .