فهرس الكتاب
ثانيًا: أنَّ من فقه هذا الإمام الجليل - رحمه الله تعالى - ترتيبه للأولويات ترتيبًا شرعيًا، وذلك بالبدء بالأهم فالمهم، فليس من الحكمة الاشتغال بالمفضول دون الفاضل.
ثالثًا: أنَّه حرص على القيام بسدِّ ثغرة لم يقم بها غيره في زمانه على الوجه الذي تبرأ به الذمة، وترك ثغرة أخرى - على الرغم من أهميتها - لقيام غيره بسدها، وهذا هو عين الحكمة والعقل.
السبب الثاني: سبب خاص، وهو أن ابن المطهر الحلي لمَّا ألَّف كتابه: (منهاج الكرامة) ، نشره بين الناس، فاغترَّ به العوام والجهلة، بل مال الملك «خُدا بَنْدَه» إلى الرافضة بسببه، فأحضر طائفة من أهل السُّنَّة والجماعة هذا الكتاب إلى ابن تيمية، وألحوا في طلب الردِّ لهذا الضلال المبين، ذاكرين أنَّ في الإعراض عن ذلك خذلانًا للمؤمنين، وظنَّ أهل الطغيان، نوعًا من العجز عن ردِّ هذا البهتان، فكتب ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كتابه المبارك: (منهاج السُّنَّة النبوية) ، انتصارًا للحق، ووفاءً بما أخذه الله من الميثاق على أهل العلم والإيمان، وقيامًا بالقسط، وشهادة لله [5] .
ولهذا قال ابن تيمية: «ولولا أنَّ هذا المعتدي الظالم [يعني: ابن المطهر الحلي] قد اعتدى على خيار أولياء الله وسادات أهل الأرض، خير خلق الله بعد النبيين، اعتداءً يقدح في الدين، ويُسلط الكفار والمنافقين، ويورث الشبه والضعف عند كثير من المؤمنين، لم يكن بنا حاجة إلى كشف أسراره، وهتك أستاره، والله حسبه وحسيب أمثاله» [6] .