فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «الذي ابتدع مذهب الرافضة كان زنديقًا ملحدًا عدوًا لدين الإسلام وأهله، ولم يكن من أهل البدع المتأولين كالخوارج والقدرية، وإن كان قول الرافضة راجَ بعد ذلك على قوم فيهم إيمان لفرط جهلهم» [8] .
وقال ابن تيمية أيضًا: «وليس في الطوائف أكثر تكذيبًا بالصدق وتصديقًا بالكذب من الرافضة، فإن رؤوس مذهبهم وأئمته الذين ابتدعوه وأسسوه كانوا منافقين، كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، وهذا ظاهر لمن تأمله، بخلاف قول الخوارج، فإنَّه كان عن جهل بتأويل القرآن، وغلوٍّ في تعظيم الذنوب، وكذلك قول الوعيدية والقدرية، كان عن تعظيم الذنوب، وكذلك قول المرجئة، كان أصل مقصودهم نفي التكفير عمَّن صدَّق الرسل؛ ولهذا رؤوس المذاهب التي ابتدعوها لم يقل أحد إنهم زنادقة منافقون، بخلاف الرافضة فإن رؤوسهم كانوا كذلك، مع أن كثيرًا منهم ليسوا منافقين ولا كفارًا؛ بل بعضهم له إيمان وعمل صالح، ومنهم من هو مخطئ يغفر له خطاياه، ومنهم من هو صاحب ذنب يُرجى له مغفرة الله، لكن الجهل بمعنى القرآن والحديث شامل لهم كلهم، فليس فيهم إمام من أئمة المسلمين في العلم والدين، وأصل المذهب إنما ابتدعه زنادقة منافقون، مرادهم إفساد دين الإسلام» [9] .
ثانيًا: إنَّ الرافضة أصبحوا الخندق الذي يتسلل منه الباطنية والملاحدة لتحريف الإسلام.
قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في معرض حديثه عن العبيديين: «وأهل العلم بالنسب يعلمون أنَّ نسبهم باطل، وأنَّ جدهم يهودي في الباطن وفي الظاهر، وجدهم ديصاني من المجوس، تزوج امرأة هذا اليهودي، وكان ابنه ربيبًا لمجوسي، فانتسب إلى زوج أمه المجوسي وكانوا ينتسبون إلى باهلة، على أنهم من مواليهم، وادَّعى أنَّه من ذرية محمد بن إسماعيل بن جعفر، وإليه انتسب الإسماعيلية، وادَّعوا أن الحق معهم دون الاثني عشرية، فإنَّ الاثني عشرية يدعون إمامة موسى بن جعفر، وهؤلاء يدعون إمامه إسماعيل بن جعفر.