فهرس الكتاب
وأئمة هؤلاء في الباطن ملاحدة زنادقة، شر من الغالية، ليسوا من جنس الاثني عشرية، لكن إنما طرقهم على هذه المذاهب الفاسدة ونسبتها إلى علي ما فعلته الاثنا عشرية وأمثالهم. كذب أولئك عليه نوعًا من الكذب ففرَّعه هؤلاء، وزادوا عليه، حتى نسبوا الإلحاد إليه، كما نسب هؤلاء إليه مذهب الجهمية والقدرية وغير ذلك.
ولمَّا كان هؤلاء الملاحدة من الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم، ينتسبون إلى علي، وهم طرقية، وعشرية، وغرباء، وأمثال هؤلاء، صاروا يضيفون إلى علي ما برَّأه الله منه، حتى صار اللصوص من العشرية يزعمون أنَّ معهم كتابًا من علي بالإذن لهم في سرقة أموال الناس، كما ادعت اليهود الخيابرة أن معهم كتابًا من علي بإسقاط الجزية عنهم، وإباحة عشر أموال أنفسهم، وغير ذلك من الأمور المخالفة لدين الإسلام.
وكان أعظم ما به دخل هؤلاء على المسلمين وأفسدوا الدين هو طريق الشيعة؛ لفرط جهلهم وأهوائهم وبعدهم من دين الإسلام.
وبهذا أوصوا دعاتهم أن يدخلوا على المسلمين من باب التشيع، وصاروا يستعينون بما عند الشيعة من الأكاذيب والأهواء، ويزيدون هم على ذلك ما ناسبهم من الافتراء، حتى فعلوا في أهل الإيمان ما لم يفعله عبدة الأوثان والصلبان، وكان حقيقة أمرهم دين فرعون الذي هو شرٌّ من دين اليهود والنصارى وعبَّاد الأصنام. وأول دعوتهم: التشيع، وآخرها: الانسلاخ من الإسلام، بل من الملل كلها..» [10] .