الصفحة 36 من 211

وفي موضع آخر يذكر ابن تيمية قاعدة استقرائية أخرى، تدلُّ على عمق نظره ونفاذ بصيرته، قال فيها: «أصل كلِّ فتنة وبلية هم الشيعة ومن انضوى إليهم، وكثير من السيوف التي سُلَّت في الإسلام إنما كانت من جهتهم، وعلم أنَّ أصلهم ومادتهم منافقون اختلقوا أكاذيب وابتدعوا آراء فاسدة ليفسدوا بها دين الإسلام، ويستزلوا بها من ليس من أولي الأحلام، فسعوا في قتل عثمان، وهو أول الفتن، ثم انزووا إلى علي، لا حبًَّا فيه ولا في أهل البيت، لكن ليقيموا سوق الفتنة بين المسلمين» [4] .

ولعلَّ القارئ الكريم ينظر في الأحداث السياسية المعاصرة، ليجد ذلك جليًا واضحًا في العراق وأفغانستان وسورية ولبنان واليمن؛ فسوق الفتنة وتصدير الثورة الإيرانية من أعظم وأخطر معالم المرحلة، ومن فطنة ابن تيمية أنَّه قال تأكيدًا لهذه القاعدة: «دع ما يُسمع وينقل عمَّن خلا، فلينظر كل عاقل فيما يحدث في زمانه، وما يقرب من زمانه من الفتن والشرور والفساد في الإسلام، فإنَّه يجد معظم ذلك من قبل الرافضة، وتجدهم من أعظم الناس فتنًا وشرًا، وأنهم لا يقعدون عمَّا يمكنهم من الفتن والشر وإيقاع الفساد بين الأمة..» [5] .

وقد نظرنا فوجدنا الرافضة في زماننا المعاصر كانوا القنطرة التي اخترق من خلالها اليهود والنصارى بلاد المسلمين، فما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية احتلال العراق وأفغانستان إلا بالدعم الكبير الذي قدمته إيران باعتراف صريح من مستشار الرئيس الإيراني نفسه، وبتقرير من (بول بريمر) الحاكم الأمريكي للعراق في مذكراته. وقد نشر في التعاون السري بين الشيعة وأمريكا والكيان الصهيوني عدد من الكتب والدراسات، من أقدمها كتاب: (رهينة خميني) الذي ألفه الباحث الفرنسي (روبرت كارمن دراينوس) ، ومن آخرها كتاب: (التحالف الغادر: التعاملات السرية بين إسرائيل وإيران والولايات المتحدة الأمريكية) تأليف (تريتابارسي) أستاذ العلاقات الدولة في جامعة هوبكنز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت