فهرس الكتاب
وقد ردَّ شيخ الإسلام ابن تيمية على الرافضي ردًّا مفصلًا وضَّح فيه تهافت هذه الافتراءات وخطورتها على الأمة، وشرح المواقف التفصيلية لأحوال الصحابة - رضي الله عنهم - قبل وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وبيَّن أنَّه: «من أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غِلٌّ لخيار المؤمنين وسادات أولياء الله بعد النبيين، ولهذا لم يجعل الله - تعالى - في الفيء نصيبًا لمن بعدهم، إلا الذين يقولون: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] » [8] .
وبيَّن ابن تيمية أن الطاعن في الصحابة الكرام - رضي الله تعالى عنهم - يلزمه ما يلي:
أ - الطعن في الدين:
قال ابن تيمية: «وذلك أنَّ أول هذه الأمة هم الذين قاموا بالدين تصديقًا وعلمًا، وعملًا وتبليغًا، فالطعن فيهم طعن في الدين، موجب للإعراض عمَّا بعث الله به النبيين، وهذا كان مقصود أول من أظهر بدعة التشيع، فإنما كان قصده الصدَّ عن سبيل الله، وإبطال ما جاءت به الرسل عن الله؛ ولهذا كانوا يظهرون ذلك بحسب ضعف الملة، فظهر في الملاحدة حقيقة هذه البدع المضلة، لكن راج كثير منها على من ليس من المنافقين الملحدين، لنوع من الشبهة والجهالة المخلوطة بهوى، فقبل معه الضلالة، وهذا أصل كلِّ باطل» [9] .
وقال أيضًا: «وأما الرافضة فيطعنون في الصحابة ونقلهم، وباطن أمرهم: الطعن في الرسالة» [10] .
ب - القدح في الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم: