الصفحة 39 من 211

قال ابن تيمية بعد أن ذكر خصوصية أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - في الصحبة، وقربهم من النبي صلى الله عليه وسلم: «وحينئذ فإمَّا أن يكونوا على الاستقامة ظاهرًا وباطنًا، في حياته وبعد موته. وإمَّا أن يكونوا بخلاف ذلك في حياته أو بعد موته. فإن كانوا على غير الاستقامة، مع هذا التقرب، فأحد الأمرين لازم: إما عدم علمه بأحوالهم، أو مداهنته لهم. وأيهما كان فهو من أعظم القدح في الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قيل:

فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة

وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

وإن كانوا انحرفوا بعد الاستقامة، فهذا خذلان من الله للرسول صلى الله عليه وسلم في خواص أمته وأكابر أصحابه، ومن قد أخبر بما قد سيكون بعد ذلك، أين كان عن علم ذلك؟! وأين الاحتياط للأمة حتى لا يولي مثل هذا أمرها؟ ومن وُعد أن يظهر دينه على الدين كله، فكيف يكون أكابر خواصه مرتدين؟!.

فهذا ونحوه من أعظم ما يقدح به الرافضة في الرسول صلى الله عليه وسلم، كما قال مالك وغيره: إنما أراد هؤلاء الرافضة الطعن في الرسول؛ ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين؛ ولهذا قال أهل العلم: إنَّ الرافضة دسيسة الزندقة، وإنه وضعٌ عليها» [11] .

وقال في موضع آخر: «.. وضلَّت طوائف كثيرة من الإسماعيلية والنصيرية، وغيرهم من الزنادقة الملاحدة المنافقين، وكان مبدأ ضلالهم تصديق الرافضة في أكاذيبهم التي يذكرونها في تفسير القرآن والحديث، كأئمة العبيديين، إنما يقيمون مبدأ دعوتهم بالأكاذيب التي اختلقتها الرافضة، ليستجيب لهم بذلك الشيعة الضُّلال، ثم ينقلون الرجل من القدح في الصحابة، إلى القدح في علي، ثم في النبي صلى الله عليه وسلم، ثم في الإلهية، كما رتبه لهم صاحب البلاغ الأكبر، والناموس الأعظم؛ ولهذا كان الرفض أعظم باب ودهليز إلى الكفر والإلحاد» [12] .

خامسًا: التَّقِيَّة عند الرافضة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت