الصفحة 49 من 211

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بعض القواعد العلمية التي تضبط منهج الاستدلال، ومنها:

القاعدة الأولى: جمع النصوص الواردة في الباب الواحد:

عند دراسة أي مسألة من مسائل العلم، يجب أن تجمع أطراف الأدلَّة في المسألة المرادة، لكي تتضح وتكتمل أجزاؤها، ولعل من أبرز أسباب انحراف المبتدعة في القديم والحديث: أنهم يأخذون نصًَّا ويدعون نصوصًا أخرى، فالخوارج مثلًا أخذوا نصوص الوعيد، وأهملوا نصوص الوعد، والمرجئة أخذوا نصوص الوعد وأهملوا نصوص الوعيد. ولهذا كان منهج أهل السُّنَّة جمع النصوص كلها وتتبعها في الباب الواحد؛ ليكمل بعضها بعضًا.

ولمَّا استدل ابن المطهر الرافضي ببعض الآيات التي فيها نسبة الفعل للعبد، مثل قوله - تعالى: {وَإبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [النجم: 73] . {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا} [مريم: 37] . {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] .. نحوها.

قال ابن تيمية ردًَّا عليه: «الجواب من وجوه: أحدها: أن يُقال: كلُّ هذا حق، وجمهور أهل السُّنَّة قائلون بذلك، وهم قائلون: إن العبد فاعل لفعله حقيقة لا مجازًا، وإنَّما نازع في ذلك طائفة من متكلمي أهل الإثبات، كالأشعري ومن اتبعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت