فهرس الكتاب
الثاني: أن يقال: والقرآن مملوء بما يدلُّ على أنَّ أفعال العابد حادثة بمشيئة الله وقدرته وخلقه، فيجب الإيمان بكلِّ ما في القرآن، ولايجوز أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض، قال الله - تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] ، وقال - تعالى: {فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125] ، وقال - تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} [الأنعام: 112] » [14] .
-الباب الأول: مصادر الاستدلال والتلقي بين أهل السنة والرافضة 1-2
-الباب الأول: مصادر الاستدلال والتلقي بين أهل السنة والرافضة 2-2
وقضية تحكيم شرع الله - تعالى - من قضايا النوازل الخطيرة التي عمَّ شررها، وقد أشار إليها ابن تيمية في مواضع كثيرة من كتبه، منها قوله: «ليس لأحد أن يحكم بين أحد من خلق الله، لا بين المسلمين ولا الكفار، ولا الكبار ولا الفتيان، ولا رماة البندق ولا الجيش ولا الفقراء، ولا غير ذلك، إلا بحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ابتغى غير ذلك تناوله قوله - تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 05] . وقوله - تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 56] ، فيجب على المسلمين أن يحكِّموا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في كلِّ ما شجر بينهم.