الصفحة 54 من 211

وقد تميَّز الرافضة بهذه الصفة، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان حالهم: «وهؤلاء الرافضة الذين يدفعون الحق المعلوم يقينًا - بطرق كثيرة علمًا لا يقبل النقيض - بشُبَه في غاية الضعف، هم من أعظم الطوائف الذين في قلوبهم الزيغ، الذين يتبعون المتشابه ويدعون المحكم، كالنصارى والجهمية وأمثالهم من أهل البدع والأهواء، الذين يدعون النصوص الصحيحة الصريحة التي توجب العلم، ويعارضونها بشُبَه لا تفيد إلا الشك، لو تُعرض لم تثبت، وهذا في المنقولات سفطة كالسفطة في العقليات، وهو القدح فيما عُلم بالحس والعقل بشُبَه تعارض ذلك. فمن أراد أن يدفع العلم اليقيني المستقر في القلوب بالشُبَه، فقد سلك مسلك السفسطة» [3] .

القاعدة الرابعة: نصوص الشارع كلمات جوامع، فينبغي الاجتهاد في الجزئيات:

قال ابن تيمية: «فإنَّ الشارع نصوصه كلمات جوامع، وقضايا كلية، وقواعد عامة، يمتنع أن ينصَّ على كلِّ فرد من جزئيات العالم إلى يوم القيامة، فلا بدَّ من الاجتهاد في المعيَّنات: هل تدخل في كلماته الجامعة أم لا؟.

وهذا الاجتهاد يسمى تحقيق المناط، وهو ممَّا اتفق عليه الناس كلهم: نفاة القياس ومثبتته، فإنَّ الله إذا أمر أن يُستشهد ذوا عدل، فكون الشخص المعيَّن من ذوي العدل لا يُعلم بالنصِّ العام بل باجتهاد خاص، وكذلك إذا أمر أن تؤدَّى الأمانات إلى أهلها وأن يولى الأمور من يصلح لها، فكون هذا الشخص المعين صالحًا لذلك أو راجحًا على غيره لا يمكن أن تدلَّ عليه النصوص، بل لا يُعلم إلا باجتهاد خاص» [4] .

وقال ابن تيمية في موضع آخر: «القياس إن كان حجة جاز إحالة الناس عليه، وإن لم يكن حجة وجب أن ينص النبي على الكليات، وأيضًا فقد قال - تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا} [المائدة: 3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت