الصفحة 60 من 211

ولهذا ذكر ابن تيمية أن: «الناس عليهم أن يؤمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فيُصدِّقوه فيما أخبر، ويطيعوه فيما أمر، فهذا أصل السعادة وجماعها، والقرآن كلُّه يقرر هذا الأصل» [5] .

وأكد ابن تيمية أنَّ السنة النبوية هي التي تفسر القرآن، فقال: «سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي التي تفسر القرآن وتبينه، وتدل عليه وتعبر عنه، فالسنَّة المتواترة تقضي على ما يفهمه بعض الناس من ظاهر القرآن، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن للناس لفظ القرآن ومعناه» [6] .

وبسبب هذه المنزلة العظيمة لسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم اهتم بها أهل السُّنَّة، وحرصوا على تنقيحها وتحريرها، وتمييز صدقها من كذبها، ويشرح ابن تيمية الداعي لتنقيح السُّنَّة فيقول: «وبيننا وبين الرسول مئون من السنين، ونحن نعلم بالضرورة أنَّ فيما ينقل النَّاس عنه وعن غيره صدقًًا وكذبًا، وقد روي عنه أنَّه قال: (سيُكذب عليَّ) ، فإن كان هذا الحديث صدقًا، فلا بدَّ أن يُكذب عليه، وإن كان كذبًا فقد كُذب، وإن كان كذلك لم يجز لأحد أن يحتجَّ في مسألة فرعية بحديث حتى يُبيِّن ما به يثبت، فكيف يحتج في مسائل الأصول التي يقدح فيها في خيار القرون وجماهير المسلمين وسادات أولياء الله المقربين، بحيث [7] لا يعلم المحتج به صدقه؟!.

وهو لو قيل له: أتعلم أنَّ هذا وقع؟ فإن قال: أعلم ذلك، فقد كذب. فمن أين يعلم وقوعه؟! ويقال له: من أين علمت صدق ذلك، وذلك ممَّا لا يعرف إلا بالإسناد ومعرفة أحوال الرواة؟ وأنت لا تعرفه، ولو أنك عرفته لعرفت أن هذا كذب.

وإن قال: لا أعلم ذلك، فكيف يسوغ لك الاحتجاج بما لا تعلم صحته؟» [8] .

وبيَّن في موضع آخر بأنَّه قد كُذب فعلًا على النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: «وقد وضع النَّاس أحاديث كثيرة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأصول، والأحكام، والزهد، والفضائل، ووضعوا كثيرًا من فضائل الخلفاء الأربعة، وفضائل معاوية» [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت