فهرس الكتاب
وقال أيضًا: «المنقولات فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب، والمرجع في التمييز بين هذا وهذا إلى أهل علم الحديث، كما نرجع إلى النحاة في الفرق بين نحو العرب ونحو غير العرب، ونرجع إلى علماء اللغة فيما هو من اللغة وما ليس من اللغة، وكذلك علماء الشعر والطبِّ وغير ذلك، فلكلِّ علم رجالٌ يُعرفون به، والعلماء بالحديث أجلُّ هؤلاء قدرًا، وأعظمهم صدقًا، وأعلاهم منزلة، وأكثرهم دينًا. وهم من أعظم النَّاس صدقًا وأمانة، وعلمًا خبرة، فيما يذكرونه من الجرح والتعديل، مثل: مالك، وشعبة، وسفيان، ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن المبارك، ووكيع، والشافعي، وأحمد، وإسحاق بن راهويه، وأبي عبيد، وابن معين...» [13] .
ملامح منهج الرافضة:
أما ذلك المنهج الشامخ المتكامل لأهل السُّنَّة، تقاصر الرافضة وتخبطوا في ذلك، وتفرَّدوا في هذا الباب بصفات عديدة، منها:
أولًا: الجهل بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم:
لا شك بأنَّ سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في سلمه وحربه، وفي حضره وسفره، وفي ليله ونهاره، وفي جدِّه وهزله، وفي كلِّ شأن من شؤونه، هي الممارسة العملية الصادقة التي تترجم تلك المثل والقواعد النظرية التي جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال الله - تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .