فهرس الكتاب
ومع هذه المنزلة الكبيرة لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنَّ الرافضة لم يهتموا بدراستها وتدبرها، قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى: «ولا ريب أنَّ هذا الرافضي ونحوه من شيوخ الرافضة من أجهل النَّاس بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته وأموره ووقائعه، يجهلون من ذلك ما هو متواتر معلوم لمن له أدنى معرفة بالسيرة، ويجيئون إلى ما وقع فيقبلونه ويزيدون فيه وينقصون، وهذا القدر وإن كان الرافضي لم يفعله، فهو فعل شيوخه وسلفه الذين قلَّدهم،ولم يُحقق ما قالوه، ويراجع ما هو المعلوم عند أهل العلم المتواتر عندهم والمعلوم لعامتهم وخاصتهم» [14] .
وقال في موضع آخر بعد أن نقل كلامًا ذكره ابن المطهر: «هذا الكلام يدلُّ على أنَّ قائله من أجهل النَّاس بمغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله، والجهل بذلك غير منكر من الرافضة فإنَّهم من أجهل النَّاس بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم، وأعظمهم تصديقًا بالكذب فيها، وتكذيبًا بالصدق منها» [15] .
ثانيًا: الجهل بسنَّة النبي صلى الله عليه وسلم وقلَّة عنايتهم بها وضعفهم في معرفة الصحيح من السقيم:
قال ابن تيمية: «.. فإنَّ الرافضة في الأصل ليسوا أهل علم وخبرة بطريق النَّظر والمناظرة، ومعرفة الأدلَّة، وما يدخل فيه من المنع والمعارضة، كما أنَّهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والآثار والتمييز بين صحيحها وضعيفها،وإنَّما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الإسناد وكثير منها من وضع المعروفين بالكذب بل وبالإلحاد، وعلماؤهم يعتمدون على نقل مثل أبي مخنف لوط بين يحيى وهشام بن محمد السائب، وأمثالهم من المعروفين بالكذب عند أهل العلم، مع أنَّ أمثال هؤلاء هم من أجلِّ من يعتمدون عليه في النقل، إذ كانوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل والافتراء ممَّن لا يُذكر في الكتب ولا يعرفه أهل العلم بالرجال» [16] .