الصفحة 69 من 211

ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبيِّن أنَّ هذا كذبٌ، بل يكفينا المطالبة بصحة النقل، فإنَّ الله لم يوجب على الخلق أن يُصدِّقوا بما لم يقم دليل على صدقه، بل هذا ممتنع بالاتفاق، خاصة على القول بامتناع تكليف ما لا يُطاق، فإن هذا من أعظم تكليف ما لا يُطاق، فكيف يمكن لإنسان أن يثبت ادعاء عليّ للخلافة بمثل حكاية ذكرت عنه في أثناء المائة الرابعة، لما كثر الكذابون عليه، وصار لهم دولة تقبل منهم ما يقولون، سواء أكان صدقًا أم كذبًا، وليس عندهم من يُطالبهم بصحة النقل؟!. وهذا الجواب عمدتنا في نفس الأمر، وفيما بيننا وبين الله تعالى» [2] .

وقال أيضًا: «لو تناظر فقيهان في فرع من الفروع، لم تقم الحجَّة على المناظرة إلا بحديث يُعلم أنَّه مسند إسنادًا تقوم به الحجَّة، أو يُصححه من يُرجع إليه من ذلك، فأمَّا إذا لم يُعلم إسناده، ولم يثبته أئمة النقل، فمن أين يُعلم؟ خاصة في مسائل الأصول التي يُبنى عليها الطعن في سلف الأمة وجمهورها، ويتوسل بذلك إلى هدم قواعد المسألة، فكيف يُقبل في مثل ذلك حديث لا يُعرف إسناده، ولا يثبته أئمة النقل، ولا يُعرف أنَّ عالمًا صححه؟!» [3] .

وفي موضع آخر لمَّا زعم الرافضي: «أنَّ إبليس كان أعبد الملائكة وأنَّه كان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة..» .

قال ابن تيمية ردًَّا عليه: «هذا الأمر إنَّما يُعلم بالنقل الصادق، وليس في القرآن شيء من ذلك، ولا في ذلك خبر صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهل يحتج بمثل هذا في أصول الدين إلا مَن هو مِن أعظم الجاهلين..؟!» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت