فهرس الكتاب
ثم قال: «مَن الذي قال هذا من علماء الصحابة والتابعين وغيرهم من علماء المسلمين؟ فضلًا عن أن يكون هذا متفقًا عليه بين العلماء؟ وهذا شيء لم يقله قط عالم يُقبل قوله من علماء المسلمين، وهو أمر لا يُعرف إلا بالنقل، ولا ينقل هذا أحدٌ عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، فإذا كان قاله بعض الوعَّاظ أو المصنِّفين في الرقائق، أو بعض من ينقل في التفسير من الإسرائيليات ما لا إسناد له، فمثل هذا لا يُحتجُّ به في جُرْزة بقل [4] ، فكيف يحتجُّ به في جعل إبليس خيرًا من كلِّ من عصى الله من بني آدم، ويجعل الصحابة من هؤلاء الذين إبليس خير منهم..؟!» [ 5] .
وقال في موضع آخر: «.. ما تذكره في هذه الغزوة وغيرها من الغزوات من المنقولات لا بدَّ من إسناده أولًا، وإلا فلو أراد إنسان أن يحتجَّ بنقل لا يُعرف إسناده في جُرْزة بقل: لم يُقبل منه، فكيف يحتجُّ به في مسائل الأصول..؟!» [ 6] .
وقال أيضًا: «المتكلِّم والمفسِّر والمؤرِّخ ونحوهم، لو ادعى أحدهم نقلًا مجردًا بلا إسناد ثابت لم يُعتمد عليه، فكيف إذا ادَّعى إجماعًا؟!» [7] .
وقال أيضًا: «وقولنا في هذا الكذب القبيح وأمثاله: المطالبة بالصحة، ليس بشك منَّا في أنَّ هذا وأمثاله من أسمج الكذب وأقبحه، لكن على طريق التنزُّل في المناظرة، وأنَّ هذا لو لم يعلم أنَّه كذب لم يجُز أن يحتجَّ به حتى يثبت صدقه، فإن الاستدلال بما لا تُعلم صحته لا يجوز بالاتفاق، فإنَّه قول بلا علم، وهو حرام بالكتاب والسُّنَّة والإجماع» [8] .
وفي موضع آخر استدل ابن المطهر الرافضي بحديث موضوع، فردَّ عليه شيخ الإسلام بقوله: «هذا الحديث لم يروه أحد من أهل العلم، ولا يَعرف له إسنادًا، ولا يعرف في شيء من كتب الحديث، ولكن ذكره على عادته في روايته أحاديث مسيَّبة بلا زمام ولا خطام!.