الصفحة 71 من 211

ومن المعلوم أن المنقولات لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدَّالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرَّد بمنزلة سائر الدعاوى» [9] .

وقد يسَّر الله لي - بفضله - تتبع ردَّ ابن تيمية - رحمه الله تعالى - على ابن المطهر الرافضي، فوجدته يُطالبه بصحة النقل في أكثر من مئة موضع [10] ، وهذا يدلُّ على اهتمام بالغ جدًَّا بالتأصيل الشرعي للاستدلال، لأن: «الجهل بالأدلَّة، أو بالنظر فيها، يورث الجهل» [11] .

إنَّ هذا المنهج العلمي في تصحيح النقل والعناية بالدليل من خصائص أهل السنة التي تميزوا بها عن سائر المبتدعة وأهل الأهواء، وهو من أعظم الأسباب التي ترسخ اليقين والاطمئنان بدينهم، وهذا يؤكد ضرورة العناية بتنقيح كتب الإسلام في العلوم المختلفة من الأحاديث الموضوعة والضعيفة والروايات التي ليس لها أسانيد ثابتة.

رابعًا: استدلالهم بالنصوص للاعتضاد لا للاعتماد:

مع كلِّ المفاسد الآنفة الذكر إلا أنَّهم عند استدلالهم بالنصوص الشرعية، فإنِّهم لا يستدلون بها تعظيمًا لها ووقوفًا عند حدودها، بل يُقرِّرون ما يُريدون ثم يستدلون بالنصوص لتوافق رأيهم، وهذا المنهج في غاية الخطورة والانحراف، فهم بذلك يجعلون النَّص الشرعي تابعًا للهوى، فهو المقدِّم وعليه المعتمد، وإذا جاء النص مخالفًا لأهوائهم ردُّوه أو حرَّفوه.

قال ابن تيمية في معرض حديثه عن اضطراب الرافضة: «فَعُلمَ أنَّ القوم يتكلمون بحسب ما يرونه ناصرًا لقولهم، لا يعتمدون على حق يعلمونه، ولا يعرفون حقًَّا يقصدون نصره» [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت