فهرس الكتاب
وقال ابن تيمية: «وأهل البدع سلكوا طريقًا آخر ابتدعوها اعتمدوا عليها، ولا يذكرون الحديث - بل ولا القرآن - في أصولهم إلا للاعتضاد لا للاعتماد، والرافضة أقلّ معرفة وعناية بهذا، إذ كانوا لا ينظرون في الإسناد، ولا في سائر الأدلَّة الشرعية والعقلية: هل توافق ذلك أو تخالفه؟ ولهذا لا يوجد لهم أسانيد متصلة صحيحة قط، بل كل إسناد متصل لهم، فلا بدَّ أن يكون فيه من هو معروف بالكذب أو كثرة الغلط» [13] .
وقال في موضع آخر مقارنًا بين منهج أهل السُّنَّة، ومنهج المبتدعة: «وأمَّا أهل الحديث والسُّنَّة والجماعة: فقد اختَصُّوا باتباعهم للكتاب والسُّنَّة الثابتة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم في الأصول والفروع، وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف الخوارج والمعتزلة والروافض ومن وافقهم في بعض أقوالهم، فإنَّهم لا يتبعون الأحاديث التي رواها الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم التي يعلم أهل الحديث صحتها، فالمعتزلة يقولون هذه أخبار آحاد، وأمَّا الرافضة: فيطعنون في الصحابة ونقلهم، وباطن أمرهم الطعن في الرسالة، والخوارج يقول قائلهم: اعدل يا محمد فإنَّك لم تعدل، فيُجوِّزون على النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه يظلم» [14] .
خامسًا: اتباعهم للمتشابه والنصوص المجملة:
ذكر ابن تيمية أنَّ الرافضة لغلبة الأهواء عليهم: يستدلُّون بالمتشابه والنصوص المجملة، ليكون ذلك سبيلًا إلى التلبيس والإفساد، كما قال الله - تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ} [آل عمران: 7] .
قال ابن تيمية: «وهم لا يعتمدون في أدلتهم إلا على أحد ثلاثة أشياء:
إما: نقل كاذب.
وإما: دلالة مجملة مشبهة.
وإما: قياس فاسد.