فهرس الكتاب
وقال أيضًا: «كلُّ من كان إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعين لهم بإحسان أقرب، كان أقرب إلى كمال التوحيد والإيمان والعقل والعرفان، وكلّ من كان عنهم أبعد، كان عن ذلك أبعد» [3] .
وقال ابن تيمية أيضًا: «فما جاء به الرسول حقٌّ محضٌّ يتصادق عليه صريح المعقول وصحيح المنقول، والأقوال المخالفة لذلك - وإن كان كثير من أصحابها مجتهدين مغفورًا لهم خطؤهم - فلا يملكون نصرها بالأدلَّة العلمية، ولا الجواب عمَّا يقدح فيها بالأجوبة العلمية، فإنَّ الأدلَّة العقليّة الصحيحة لا تدلُّ إلا على القول الحقِّ، والأجوبة الصحيحة المفسدة لحجَّة الخصم لا تفسدها إلا إذا كانت باطلة، فإنَّ ما هو باطل لا يقوم عليه دليل صحيح، وما هو حق لا يمكن دفعه بحجَّة صحيحة» [4] .
وفي معرض حديثه عن الفلاسفة قال: «الفلسفة الصحيحة المبنية على المعقولات المحضة توجب عليهم تصديق الرسل فيما أخبرت به، وتبيِّن أنَّهم علموا ذلك بطريق يعجزون عنها، وأنَّهم أعلم بالأمور الإلهية والمعاد وما يُسعد النفوس ويُشقيها منهم، وتدلُّهم على أنَّ من اتبع الرسل كان سعيدًا في الآخرة، وأنَّه لو علم الرجل من الطبيعيات والرياضيات ما عسى أن يعلم، وخرج عن دين الرسل كان شقيًَّا، وأنَّ من أطاع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحسب طاقته كان سعيدًا في الآخرة وإن لم يعلم شيئًا من ذلك» [5] .
وقال أيضًا: «فإنَّ الشرع قد جاء بعقوبة غير المكلَّفين في دفع الفساد في غير موضوع، والعقل يقتضي ذلك لحصول مصلحة الناس» [6] .
وقال في موضع آخر: «والنَّاس لهم في طلب العلم والدين طريقان مبتدعان وطريق شرعي: