الصفحة 79 من 211

فالطريق الشرعي هو: النظر فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، والاستدلال بأدلته، والعمل بموجبها، فلا بدَّ من علم بما جاء به وعمل به، لا يكفي أحدهما، وهذا الطريق متضمِّن للأدلة العقلية والبراهين اليقينية؛ فإن الرسول صلى الله عليه وسلم بيَّن بالبراهين العقلية ما يتوقف السمع عليه، والرسل بيَّنوا للناس العقليات التي يحتاجون إليها، كما ضرب الله في القرآن الكريم من كلِّ مثل، وهذا هو الصراط المستقيم الذي أمر الله عباده أن يسألوه هدايته.

وأمَّا الطريقان المبتدعان:

فأحدهما: طريق أهل الكلام البدعي والرأي البدعي، فإنَّ هذا فيه باطل كثير، وكثير من أهله يُفرِّطون فيما أمر الله به ورسوله من الأعمال، فيبقى هؤلاء في فساد علم وفساد عمل، وهؤلاء منحرفون إلى اليهودية الباطلة.

والثاني: طريق أهل الرياضة والتصوف والعبادة البدعيَّة، وهؤلاء منحرفون إلى النصرانية الباطلة؛ فإنَّ هؤلاء يقولون: إذا صفَّي الإنسان نفسه على الوجه الذي يذكرونه، فاضت عليه العلوم بلا تعلُّم، وكثير من هؤلاء تكون عبادته مبتدعة؛ بل مخالفة لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فيبقون في فساد من جهة العمل، وفساد من نقص العلم، حيث لم يعرفوا ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وكثيرًا ما يقع من هؤلاء وهؤلاء، وتقدح كل طائفة في الأخرى، وينتحل كل منهم اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم.

والرسول صلى الله عليه وسلم ليس ما جاء به موافقًا لما قال هؤلاء وهؤلاء قال - تعالى: {مَا كَانَ إبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [آل عمران: 67] ، وما كان رسول الله صلى الله عليه وسلمولا أصحابه على طريقة أهل البدع من أهل الكلام والرأي، ولا على طريقة أهل البدع من أهل العبادة والتصوف،بل كان على ما بعثه الله من الكتاب والحكمة» [7] .

درء تعارض العقل والنقل [8] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت