الصفحة 81 من 211

وقال أيضًا: «.. وجميع ما يوجد في كلام هؤلاء [يعني: الفلاسفة] وغيرهم من العقليات الصحيحة ليس فيه ما يدلُّ على خلاف ما أخبرت به الرسل، وليس لهم أصلًا دليلٌ ظنيٌّ - فضلًا عن القطعي - على قِدَم الأفلاك، بل ولا على قدم شيء منها، وإنَّما عامَّة أدلتهم أمور مجملة تدلُّ على الأنواع العامة، لا تدلُّ على قدم شيء بعينه من العالم، فما أخبرت به الرسل أنَّ الله خلقه، كإخبارها أنَّ الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، لا يقدر أحدٌ من النَّاس أن يُقيم دليلًا عقليًَّا صحيحًا على نفي ذلك» [12] .

إنَّ تقرير هذه القاعدة في غاية الأهمية، خاصة في هذا العصر الذي افتتن فيه كثير من الناس بعقولهم، فأغاروا على النصوص الشرعية الثابتة بحجة معارضتها لما يظنون أنه من القطعيات العقلية، وراحوا يلبسون على الجهلة وأنصاف المتعلمين، ويثيرون عليهم الشبهات ويضلونهم عن جادة الصراط المستقيم؛ ولهذا أحسب أنَّ من أعظم الجهاد الواجب على العلماء والدعاة في هذا العصر: الانتصار للشريعة، وبيان موافقتها للدلائل العقلية الصريحة والاكتشافات العلمية المعاصرة، وردّ الشبهات التي قد يستغلها بعض الملاحدة وأهل الأهواء للقدح في نصوص الكتاب والسنة، وإضعاف الثقة بها.

المبحث الثالث: الأدلة العقلية 1-2

المبحث الثالث: الأدلة العقلية 2-2

[3] (3/193) ونحوه (2/341) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت