الصفحة 82 من 211

7] (5/428 - 429) ، ومن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الباب أيضًا: «وكثيرٌ من أهل الكلام يظن أنَّ الأدلَّة الشرعية منحصرة في خبر الصادق فقط، وأنَّ الكتاب والسُّنَّة لا يدلان إلا من هذا الوجه، ولهذا يجعلون أصول الدين نوعين: العقليات والسمعيات، ويجعلون القسم الأول ممَّا لا يُعلم بالكتاب والسُّنَّة، وهذا غلط منهم، بل القرآن دلَّ على الأدلَّة العقلية وبينها ونبَّه عليها، وإن كان من الأدلَّة العقلية ما يعلم بالعيان ولوازمه...» . (درء تعارض العقل والنقل، 1/199) .

[8] تعد هذه المسألة الكبار التي كثر فيها الخلط والاضطراب، ولهذا اعتنى شيخ الإسلام ابن تيمية ببيانها وتوضيحها في كثير من كتبه، حتى إنه أفرد لها مصنفًا كبيرًا طبع في أحد عشر مجلدًا بتحقيق الدكتور محمد رشاد سالم - رحمه الله تعالى -. وقد وصفه تلميذه ابن القيم في طريق الهجرتين (1/247) بأنه: «لم يطرق العالم له نظير في بابه» . ومن أقوال ابن تيمية الجامعة في هذا الكتاب: «.. أنزل الله الكتاب حاكمًا بين الناس فيما اختلفوا فيه، إذ لا يمكن الحكم بين الناس في موارد النزاع والاختلاف على الإطلاق إلا بكتاب منزَّل من السماء، ولا ريب أن بعض الناس قد يعلم بعقله ما لا يعلمه غيره، وإن لم يمكنه بيان ذلك لغيره، ولكن ما عُلم بصريح العقل لا يُتصوِّر أن يعارضه الشرع البتة، بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت