فهرس الكتاب
وقد تأملت ذلك في عامة ما تنازع الناس فيه، فوجدت ما خالف النصوص الصحيحة الصريحة شبهات فاسدة يُعلم بالعقل بطلانها، بل يُعلم بالعقل ثبوت نقيضها الموافق للشرع. وهذا تأملته في مسائل الأصول الكبار كمسائل التوحيد والصفات، ومسائل القدر والنبوات والمعاد وغير ذلك، ووجدتُ ما يعلم بصريح العقل لم يخالفه سمع قط، بل السمع الذي يُقال إنه يخالفه: إما حديث موضوع، وإما دلالة ضعيفة، فلا يصلح أن يكون دليلًا لو تجرَّد عن معارضة العقل الصريح، فكيف إذا خالفه صريح المعقول!.
ونحن نعلم أن الرسل لا يُخبرون بمحالات العقول بل بمحارات العقول، فلا يُخبرون بما يعلم العقل انتفاءه، بل يخبرون بما يعجز العقل عن معرفته» (درء تعارض العقل والنقل، 1/147) .