فهرس الكتاب
(أصول وقواعد منهجية) المبحث الثالث: الأدلة العقلية 2-2
.أحمد بن عبدالرحمن الصويان 2013/04/28 12:00
الرئيسية - أصول وقواعد منهجية
اضطراب المعتزلة في عقلياتهم:
مع أنَّ المعتزلة يقدِّسون العقل ويجعلونه حاكمًا على النَّقل، إلا أنَّهم اضطربوا في ذلك اضطرابًا شديدًا، فلما أعرضوا عن الأدلَّة العقلية المذكورة في كتاب الله - عزَّ وجلَّ -، ظهرت فيهم البدع، وكثر فيهم الباطل، وهذا عام في جميع المبتدعة، فـ «ما مِن طائفة فيها نوع يسير مِن مخالفة السُّنَّة المحضة والحديث، إلا ويوجد في كلامها من التناقض بحسب ذلك، وأعظمهم تناقضًا أبعدهم عن السُّنَّة كالفلاسفة ثم المعتزلة والرافضة» [1] .
وقال ابن تيمية: «هذا مع أنَّ في المتكلمين من أهل الملل من الاضطراب والشك في أشياء، والخروج عن الحق في مواضع، واتباع الأهواء في مواضع، والتقصير في الحق في مواضع، ما ذمَّهم لأجله علماء الملَّة وأئمة الدين، فإنَّهم قصَّروا في معرفة الأدلَّة العقلية التي ذكرها الله في كتابه، فعدلوا عنها إلى طرق أخرى مبتدعة، فيها من الباطل ما لأجله خرجوا عن بعض الحق المشترك بينهم وبين غيرهم، ودخلوا في بعض الباطل المبتدع، وأخرجوا من التوحيد ما هو منه، كتوحيد الإلهية وإثبات حقائق أسماء الله وصفاته، ولم يعرفوا من التوحيد إلا توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأنَّ الله خالق كل شيء وربّه...» [2] .