فهرس الكتاب
وبسبب ذلك استطالت عليهم الفلاسفة وشنعوا عليهم وردُّوا عليهم عقلياتهم، قال ابن تيمية: «.. فالفلاسفة القائلون بقدَم العالم كانوا في غاية البعد عن الحق الذي جاءت به الرسل، الموافق لصريح المعقول وصحيح المنقول، ولكنهم ألزموا أهل الكلام الذين وافقوهم على نفي قيام الأفعال والصفات بذاته، أو على نفي قيام الأفعال بذاته، بلوازم قولهم، فظهر بذلك من تناقض أهل الكلام ما استطال به عليهم هؤلاء الملحدون، وذمَّهم به علماء المؤمنين، من السلف والأئمة وأتباعهم، وكان كلامهم من الكلام الذي ذمَّهم به السلف لما فيه من الخطأ والضلال، الذي خالفوا به الحق في مسائلهم ودلائلهم، فبقوا فيه مذبذبين متناقضين، لم يُصدِّقوا بما جاءت به الرسل على وجهه، ولا قهروا أعداء الملَّة بالحق الصريح المعقول. وسبب ذلك: أنهم: لم يُحققوا ما أخبرت به الرسل ولم يعلموه ولم يؤمنوا به، ولا حققوا موجبات العقول، فنقصوا في علمهم بالسمعيات والعقليات. وإن كان لهم منهما نصيب كبير، فوافقوا في بعض ما قالوه الكفار الذين قالوا: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] ، وفرَّعوا من الكلام في صفات الله وأفعاله ما هو بدعة مخالفة للشرع، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة فهي مخالفة للعقل، كما هي مخالفة للشرع» [3] .
وقال ابن تيمية يُخاطب أهل الكلام: «أحدثتم بدعًا تزعمون أنَّكم تنصرون بها الإسلام، فلا للإسلام نصرتم، ولا لعدوه كسرتم، بل سلطتم عليكم أهل الشرع والعقل، فالعالمون بنصوص المرسلين يعلمون أنكم خالفتموها، وأنَّكم أهل بدعة وضلالة، والعالمون بالمعاني المعقولة يعلمون أنَّكم قلتم ما يُخالف المعقول، وأنكم أهل خطأ وجهالة.
والفلاسفة الذي زعمتم أنكم تحتجون عليهم بهذه الطريق تسلَّطوا عليكم بها، ورأوا أنكم خالفتم صريح العقل.