الصفحة 86 من 211

والفلاسفة أجهل منكم بالشرع والعقل في الإلهيات، لكن لمَّا ظنوا أنَّ ما جئتم به هو الشرع، وقد رأوه يخالف العقل، صاروا أبعد عن الشرع والعقل منكم، لكن عارضوكم بأدلَّة عقلية - بل وشرعية - ظهر بها عجزكم في هذا الباب، عن بيان حقيقة الصواب، وكان ذلك ممَّا زادهم ضلالًا في أنفسهم، وتسلُّطًا عليكم، ولو سلكتم معهم طريق العارفين بحقيقة المعقول والمنقول، لكان ذلك أنصر لكم، وأتبع لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم..» [4] .

وكما أنَّ المعتزلة ضلَّوا وانحرفوا في هذا الباب، فإنَّ الفلاسفة أكثر ضلالًا وانحرافًا، فإنَّهم: «أفسدوا الأدلَّة السمعية بما أدخلوه فيها من القرمطة وتحريف الكلم عن مواضعه، كما أفسدوا الأدلَّة العقلية بما أدخلوه فيها من السفسطة وقلب الحقائق المعقولة عمَّا هي عليه، وتغيير فطرة الله التي فطر النَّاس عليها» [5] .

وهؤلاء الفلاسفة «لمَّا غيَّروا فطرة الله التي فطر عليها عباده، فخرجوا عن صريح المعقول وصحيح المنقول، ودخلوا في هذا الإلحاد، الذي هو من أعظم جوامع الكفر والعناد، صار في أقوالهم من التناقض والفساد، ما لا يعلمه إلا رب العباد، مع دعواهم أنَّهم أصحاب البراهين العقلية، والمعارف الحكمية، وأنَّ العلوم الحقيقية فيما يقولونه لا فيما جاءت به رسل الله الذين هم أفضل الخليقة، وهؤلاء الملاحدة يُخالفون المعقولات والمسموعات بمثل هذه الضلالات» [6] .

وأحسب أن اضطراب المعتزلة والفلاسفة في العقليات له نظائر كثيرة في عصرنا الحاضر، فبعض من يسمون أنفسهم العصرانيين افتتنوا بثقافة الغرب وبمدارسه المادية وفلسفاته الوضعية، وأخذوا يفسرون دلائل الشريعة وأحكامها بتكلف وتصنع لتوافق أهواء الغرب، ظنًا منهم أنهم ينصرون الشريعة، وهم في الحقيقة يحرفونها، فلا عقيدة الإسلام نصروا، ولا لأعدائه كسروا!

جهل الرافضة في الدلائل العقلية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت