فهرس الكتاب
بعد ذكر تلك الأصول المقررة عند أهل السُّنَّة، يذكر ابن تيمية أنَّ الرفضة كما أنَّهم من أكذب النَّاس في المنقول، فهم من أجهل النَّاس في المعقول، لذلك فهم يعتمدون في عقلياتهم اعتمادًا تامًَّا على المعتزلة أو الفلاسفة الذين تقدَّم بيان اضطرابهم وانحرافهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهم في دينهم لهم عقليات وشرعيات، فالعقليات متأخروهم فيها أتباع المعتزلة، إلا من تفلسف منهم، فيكون إمَّا فيلسوفًا وإمَّا ممتزجًا من فلسفة واعتزال، ويضم إلى ذلك الرفض، مثل مصنّف هذا الكتاب [يعني: ابن المطهر الرافضي] وأمثاله، فيصيرون بذلك من أبعد النَّاس عن اللَّه ورسوله، وعن دين المسلمين المحضِّ» [7] .
وقال أيضًا: «فالقوم من أضلِّ النَّاس عن سواء السبيل، فإنَّ الأدلَّة إمَّا نقلية وإمَّا عقلية، والقوم من أضلِّ الناس في المنقول والمعقول، في المذاهب والتقرير، وهم أشبه النَّاس بمن قال الله فيهم: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] ، والقوم من أكذب الناس في النقليات، ومن أجهل الناس في العقليات.. وعمدتهم في نفس الأمر على التقليد، وإن ظنوا إقامته بالبراهين، فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسِّمة والجبرية، وهم من أجهل هذه الطوائف الداخلين في المسلمين» [8] .
وقال أيضًا: «وأمَّا عمدتهم في النظر والعقليات فقد اعتمد متأخروهم على كتب المعتزلة، ووافقهم في مسائل الصفات والقدر، والمعتزلة في الجملة أعقل وأصدق، وليس في المعتزلة من يطعن في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان - رضوان الله تعالى عليهم جميعًا - بل هم متفقون على تثبيت خلافة الثلاثة» [9] .
ملامح جهل الرافضة في العقليات:
أشار ابن تيمية - رحمه الله تعالى - في مواضع متفرقة من كتابه إلى ملامح جهل الرافضة بالعقليات، فمن ذلك مثلًا: