فهرس الكتاب
ومن حماقتهم أيضًا: أنَّهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيها، كالسرداب الذي بسامرَّا الذي يزعمون أنَّه غاب فيه، ومشاهد أُخر. وقد يُقيمون هناك دابَّة إمَّا بغلة وإما فرسًا وإمَّا غير ذلك؛ ليركبها إذا خرج، ويقيمون هناك إمَّا في طرفي النهار وإمَّا في أوقات أُخر، من يُنادي عليه بالخروج: يا مولانا اخرج..». إلى أن قال: «ومن حماقتهم: تمثيلهم لمن يبغضونه بالجماد أو الحيوان، ثم يفعلون بذلك الجماد والحيوان ما يرونه عقوبة لمن يبغضونه، مثل اتخاذهم نعجة - وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تُسمى الحُميراء - يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أنَّ ذلك عقوبة لعائشة!!» .
وبعد أن ذكر ابن تيمية عددًا من حماقات الرافضة التي تدلُّ على جهلهم وضعف عقولهم، ذكر أنَّ هذه الحماقات لا تكون كلها عند الإمامية ولا الزيدية؛ بل يكون كثير منها عند الغالية، وفي كثير من عوامِّهم [12] .
ثانيًا: أنَّ الرافضة أصبحوا الخندق الذي يتسلل منه الباطنية الزنادقة للنيل من الإسلام، وإشاعة الفساد بين المسلمين، قال ابن تيمية: «والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين [يعني: الباطنية الملحدين] منهم يدخلون إلى سائر أصناف الإلحاد في أسماء الله وآيات كتابه المبين، كما قرَّر ذلك رؤوس الملاحدة من القرامطة الباطنية وغيرهم من المنافقين...
ومنهم من أدخل على الدين من الفساد، ما لا يُحصيه إلا ربُّ العباد، فملاحدة الإسماعيلية والنصيرية وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا على بلاد الإسلام، وسبَوا الحريم وأخذوا الأموال وسفكوا الدم الحرام، وجرى على الأمَّة - بمعاونتهم - من فساد الدين والدنيا، ما لا يعلمه إلا ربُّ العالمين» [13] .