فهرس الكتاب
وقد أثنى ابن تيمية على الأئمة الثلاثة علي بن الحسين، وابنه أبي جعفر، وجعفر ابن محمد، ثم قال: «وأمَّا من بعد الثلاثة كالعسكريَّيْن، فهؤلاء لم يظهر عليهم علمٌ تستفيده الأمَّة، ولا كان لهم يدٌ تستعين بها الأمَّة، بل كانوا كأمثالهم من الهاشميين لهم حرمة ومكانة، وفيهم من معرفة ما يحتاجون إليه في الإسلام والدين ما في أمثالهم، وهو ما يعرفه كثيرمن عوام المسلمين، وأمَّا ما يختص به أهل العلم، فهذا لم يُعرف عنهم، ولهذا لم يأخذ عنهم أهل العلم كما أخذوا عن أولئك الثلاثة، ولو وجدوا ما يُستفاد لأخذوا، ولكن العلم يعرف مقصوده» [8] .
وقال أيضًا: «وأمَّا مَنْ بعد موسى فلم يؤخذ عنهم من العلم ما يذكر به أخبارهم في كتب المشهورين بالعلم وتواريخهم،فإنَّ أولئك الثلاثة - يعني: علي بن الحسين، وابنه جعفر، وجعفر بن محمد - توجد أحاديثهم في الصحاح والسنن والمسانيد، وتوجد فتاويهم في الكتب المصنَّفة في فتاوى السلف، مثل كتب ابن المبارك، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق، وأبي بكر بن أبي شيبة، وغير هؤلاء. وأمَّا من بعدهم فليس لهم رواية في الكتب الأمهات من كتب الحديث، ولا فتاوى في الكتب المعروفة التي نُقل فيها فتاوى السلف، ولا لهم في التفسير وغيره أقوال معروفة، ولكن لهم من الفضائل والمحاسن ما هم له أهل - رضي الله عنهم أجمعين -، وموسى بن جعفر مشهور بالعبادة والنسك» [9] .