فهرس الكتاب
وقال في موضع آخر: «وكلُّ من له عقل يعلم أن العسكريَّيْن بمنزلة أمثالهم ممَّن كان في زمانهما من الهاشميين ليس عندهم من العلم ما يمتازون به عن غيرهم، ويحتاج إليهم فيه أهل العلم، ولا كان أهل العلم يأخذون عنهم كما يأخذون عن علماء زمانهم، وكما كان أهل العلم في زمن علي بن الحسين، وابن أبي جعفر، وابن ابنه جعفر بن محمد، فإنَّ هؤلاء الثلاثة - رضي الله عنهم - قد أخذ أهل العلم عنهم، كما كانوا يأخذون عن أمثالهم، بخلاف العسكريَّيْن ونحوهما، فإنَّه لم يأخذ أهل العلم المعروفون بالعلم عنهم شيئًا» [10] .
القسم الرابع: محمَّد بن الحسن العسكري المنتظر.
قال ابن تيمية: «قد ذكر محمد بن جرير الطبري، وعبد الباقي بن قانع، وغيرهما من أهل العلم بالأنساب والتواريخ: أنَّ الحسن بن علي العسكري لم يكن له نسل ولا عقب. والإمامية الذين يزعمون أنَّه كان له ولد يدَّعون أنَّه دخل السرداب بسامرَّاء وهو صغير، منهم من قال: عمره سنتان، ومنهم من قال: ثلاث، ومنهم من قال: خمس سنين، وهذا لو كان موجودًا معلومًا، لكان الواجب في حكم الله الثابت بنص القرآن والسُّنَّة والإجماع أن يكون محضونًا عند من يحضنه في بدنه، كأمه، وأم أمه، ونحوهما من أهل الحضانة، وأن يكون ماله عند من يحفظه: إما وصيُّ أبيه إن كان له وصي، وإمَّا غير الوصي: إما قريب،وإما نائب لدى السلطان، فإنَّه يتيم لموت أبيه» [11] .
وقال أيضًا: «فإنَّهم يدَّعون أنَّه الغائب المنتظر محمد بن الحسن الذي دخل سرداب سامرَّاء سنة ستين ومئتين أو نحوهما ولم يُميِّز بعد، بل كان عمره إمَّا سنتين، وإمَّا ثلاثًا، وإمَّا خمسًا، أو نحو ذلك، وله الآن - على قولهم - أكثر من أربعمئة وخمسين سنة، ولم يُرَ له عين ولا أثر، ولا سمع له حس ولا خبر، فليس فيهم أحد يعرفه لا بعينه ولا صفته، لكن يقولون: إن هذا الشخص الذي لم يره أحد، ولم يسمع له خبر، هو إمام زمانهم!!» [12] .