فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ r وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآباءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالْقَرَابَاتِ فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَانًا وَمُضِيًّا عَلَى الْحَقِّ وَتَسْلِيمًا لِلْأَمْرِ وَصَبْرًا عَلَى مَضَضِ الْجِرَاحِ وَلَكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالِاعْوِجَاجِ وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيمَا بَيْنَنَا رَغِبْنَا فِيهَا وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا ).
فهل يرضى علماء الشيعة بهذه الأقوال؟
الجواب: كلا، فإنهم أبوا إلاّ أن يخالفوا أمير المؤمنين، فكفروا جميع الذين قاتلوا علي بن أبي طالب، فهذا شيخهم المفيد يقول:
( واتفقت الإمامية والزيدية والخوارج على أن الناكثين والقاسطين من أهل البصرة والشام أجمعين كفار ضلال ملعونون بحربهم أمير المؤمنين u وأنهم في النار مخلدون) . ( أوائل المقالات: ص48) وكذا قال عن الخوارج.
ولكن الذي يكفر معاوية t من دون دليل شرعي، عليه أن ينتبه إلى موقف سيدنا الحسن بن علي t من معاوية وتسليمه إليه مقاليد الأمة الإسلامية برمتها من دون قتال!
فأي عقل وأي منطق وأي دين يقبل أن يقوم إمام من أئمة المسلمين بالتفريط في حق أمة جاهد النبي r والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أكثر من نصف قرن من الزمان في سبيل تخليصها من حكم الكفار والمشركين؛ ثم يأتي رجل من أمة محمد فيسلم مقاليد الحكم على أمة الإسلام إلى رجل كافر لا فرق بينه وبين أبي جهل وأبي لهب بدون حرب؟
ومقابل ماذا؟