قلنا: المانع لأمير المؤمنين u من الإحتجاج بالنص عليه الخوف بما ظهر له من الإمارات التي بانت له من إقدام القوم على طلب الأمر والإستبداد به، وإطراح عهد الرسول مع قرب عهدهم وعزمهم على إخراج الأمر عن مستحقه، فآيسه ذلك من الإنتفاع بالحجة وخاف أن يدّعوا النسخ لوقوع النص، فيكون البلية أعظم والمحنة أشد ولا يتبين لكل أحد أن نسخ الشئ قبل فعله لا يجوز، وربما إدّعوا أيضًا أنما يذكره من النص لا أصل له فتعظم البلية، لأن النص الجلي لم يكن بمحضر الجمهور بل كان بمحضر جماعة لو نقلوا لأنقطع بنقلهم الحجة، ولو جحدوا لوقعت الشبهة، ودخلت على الباقين.
وأما ترك النكير عليهم باليد فلأنه لم يجد ناصرًا ولا معينًا ولو تولاه بنفسه وخواصه لربما أدى إلى قتله وقتل أهله وخاصته فلذلك عدل عنه . . . )أهـ.
فكما ترى عزيزي القارئ الكريم، التناقض الواضح بين القولين:
فالشيخ آل كاشف الغطا جعل جلّ الصحابة من أنصار علي بن أبي طالب؛ بينما الشيخ الطوسي يعلل ترك النكير من قبل عليّ بأنه لم يجد ناصرًا ولا معينًا!! وهو في الوقت نفسه يرمي عليًا t بأنه كان يخاف من القتل!
ونحن إذا أضفنا إلى هؤلاء الشيعة من الآل والأصحاب الذين كانوا من أنصاره جماعة مالك بن نويرة والمرتدين ومانعي الزكاة الذين تدافع عنهم الشيعة بحجة أنهم لم يكونوا مرتدين وإنما كانوا من أنصار علي بن أبي طالب والمؤمنين بإمامته، والجاحدين لخلافة أبي بكر.
فإذا كان الأمر كذلك، وكانت الإمامة من أصول الدين الذي لا يُقبل إسلام أحد بدونها؛ لكان حريٌّ بعلي بن أبي طالب t أن يهاجر إليهم، كما هاجر رسول الله r من مكة إلى المدينة، ومن هناك يبدأ بمحاربة مغتصبي الخلافة، لأنهم أنكروا أصلًا من أصول الدين. ومعلوم أن إنكار أصل من أصول الدين يُخرج المرء من الإسلام.