فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 103

يفعل كما فعل رسول الله r حينما لم يجد له من الأنصار في مكة ما يجاهد بهم أعداءه. فلما وجد أنصارًا له في المدينة هاجر إليهم ومن هناك بدأ بمحاربة الكفار والمشركين.

وإذ لم يفعل لا هذا ولا ذاك، وهو على الشجاعة المعهودة عنه؛ وهو القائل: ( أَمَّا قَوْلُكُمْ أَكُلَّ ذَلِكَ كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ فَوَاللَّهِ مَا أُبَالِي دَخَلْتُ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ خَرَجَ الْمَوْتُ إِلَيَّ . . ) (نهج البلاغة -(ج 1 / ص 54) . وتزوج هو وإبنه الحسين من سبيهم، كان هذا دليلًا قاطعًا أنه لم يكن يعتقد ما تعتقده الشيعة الآن من أن الخلافة كانت له بنص من الله ورسوله r وأن الصحابة إغتصبوا الخلافة منه، مما أدى إلى إرتدادهم عن دينهم أو عصيانهم لأوامر الله تعالى ووصية رسوله r.

أما إذا كان قصد آل كاشف الغطا من تشيع الصحابة، أنهم نصروا عليًا في حربه ضد معاوية، أو في معركتي الجمل والنهروان، فهذا تدليس بالباطل وقلب للحقائق، لأن التشيع عند الشيعة بإعتقاد الإمامة والعصمة لسيدنا علي وأولاده أقدم من هذه الحروب، فبماذا عرف تشيع هؤلاء الصحابة في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهم.

أما إن كان مجرد إظهار الحب والمودة لأهل البيت كافيًا في حمل سمة التشيع لأهل البيت؛ فالمسلمون ـ ولله الحمد ـ بهذا الوصف كلهم شيعة علي، ولا يوجد مسلم واحد ينتسب إلى أهل السنة والجماعة، وهو يبغض أهل البيت رضوان الله عليهم جميعًا.

يقول العلامة إبن القيم رحمه الله:

( ورضي الله عن الشافعي حيث فتح للناس هذا الباب في قوله:

يا راكبا قف بالمحصب من منى هتف بقاعد خيفها والناهض

إن كان رفضا حب آل محمد فليشهد الثقلان أني رافض

ورضي الله عن شيخنا ـ يقصد إبن تيمية ـ إذ يقول:

فإن كان نصبا ولاء الصحاب فإني كما زعموا ناصبي

وإن كان رفضا ولاء آله فلا برح الرفض من جانبي ) ( [17] )

بل نستطيع أن نجزم أن حب أهل السنة لأهل بيت النبي أعظم وأشمل وأكمل من حب الشيعة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت