فأهل السنة يحبون أهل البيت جميعًا دون تفرقة بين أولاد الحسن وأولاد الحسين. ودون أن يقولوا: هذا جعفر الصادق، وذاك جعفر الكاذب ـ ويعنون به أخا الحسن العسكري. وعلي بن الحسين معصوم، ( والحسن بن الحسن بن علي لو مات على شرب الزنا وشرب الخمر كان خيرًا له مما توفي عليه) ( [18] ) ، ومحمد الباقر معصوم وزيد بن علي موصوم.
ولا يوجد عند الشيعة تفسير صحيح يخرج هؤلاء وأزواج النبي وأعمامه وأولادهم من مفهوم أهل البيت، وأهل السنة يتولون جميع أولاد علي t وأحفاده من بعد دون تفريق بين هذا وذاك إلاّ بقدر ما مع كل واحد منهم من الإيمان.
أما إن كان التشيع لأهل البيت القول بوجوب بعصمتهم، أو الإعتقاد بإمامتهم من الله تعالى، أو الإعتقاد بأنهم يعلمون الغيب، أو أن النبي r خصهم بعلوم من الدين أخفاها عن غيرهم، وغيرها من مثل هذه الإعتقادات فهذا ما لا يؤمن به أهل السنة ولا يمكن أن يقولوا به، لعدم وجود دليل محكم عليها.
مع أن أهل السنة والجماعة وإن كانوا لا يكفّرون من قاتل علياًّ إلاّ أنهم متفقون أن علياًّ t كان أقرب إلى الحق من معاوية ومن قاتل معه، وهم جميعًا مجتهدون للمخطئ منهم أجر واحد وللمصيب أجران، والله تعالى هو الذي يحكم بينهم بالحق، وعلينا أن نحسن الظن بالجميع، وأن نكل عملهم إلى الله تعالى وأن نقول كما قال الله تعالى: ? تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ? [البقرة/134] .
ثانيًا: الشيعة في زمان علي بن أبي طالب t:
( فلما قبض الله نبيه r إفترقت فرقة الشيعة فصاروا في الإمامة ثلاث فرق) ( فرق الشيعة:ص40، المقالات والفرق: ص15) .
وقبل أن نشْرع في ذكر الفرق الثلاث، فإن في الفكر ثمة ملاحظات: