فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 103

وقالوا: إنه لابد مع ذلك من أن تكون الإمامة جارية في عقبه إلى يوم القيامة، منصوص عليه من الإمام الذي قبله مشار إليه بعينه وإسمه. الموالي له مؤمن ناجٍ، والمعادي له كافر هالك، والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك، وأن الإمامة دائمة جارية في عقبه على هذا السبيل ما اتصل أمر الله ونهيه ولزم العباد التكليف. فلم تزل هذه الفرقة ثابتة قائمة لازمة لإمامته وولايته على ما ذكرنا ووصفنا إلى أن قتل صلوات الله عليه وهو إبن ثلاث وستين سنة، وكانت إمامته ثلاثين سنة وخلافته أربع سنين وتسعة أشهر) ( فرق الشيعة: ص40-41، المقالات والفرق:ص15-17) .

ومما يلاحظ على مقالة هذه الفرقة:

إنها تمثل أصل مقالة وعقيدة الشيعة الإمامية في العصر الراهن، إلاّ إنها تفترق عنهم في أمور:

الأول: إنها قالت: أن النص على الإمام اللاحق يكون من الإمام الذي قبله، في حين أن الشيعة المعاصرين يقولون: إن رسول الله r نصّ على إثني عشر إمامًا من بعده بأسمائهم وصفاتهم.

الأمر الثاني: هذه الفرقة قالت: إن الإمامة دائمة جارية في عقب أمير المؤمنين علي ما اتصل أمر الله ونهيه ولزم العباد التكليف، في حين أن الشيعة المعاصرين قالوا: إن الإمامة إنقطعت بعد الإمام الثاني عشر الذي هو المهدي المنتظر. علمًا أن مقالة هذه الفرقة لم تتطرق إلى مسألة المهدوية، ولا إلى وقوع الغيبة بنوعيها الصغرى والكبرى لا من قريب ولا من بعيد.

الأمر الثالث: إنها لم تقل أن الإمامة في عقب الحسين دون الحسن.

إنها تكفر جميع المسلمين الذين لا يؤمنون بالإمامة الإلهية لسيدنا علي وأولاده من بعده، وذلك واضح في قولهم ( الموالي له مؤمن ناجٍ، والمعادي له كافر هالك، والمتخذ دونه وليجة ضال مشرك ) . وقد سبق أن بيّنا أن علي بن أبي طالب لم يكفر أحدًا لا من الذين حاربوه ولا الذين سالموه، ولا الذين اعتزلوه ممن لم يعترفوا بالإمامة الإلهية له.

الفرقة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت