وفرقة منهم يسمون الجارودية أصحاب الجارود زياد بن المنذر بن الأعجمي، فقالوا: بتفضيل علي ولم يروا مقامه لأحد سواه، وزعموا أن من رفع عليًا عن هذا المقام فهو كافر، وأن الأمة كفرت وضلت في تركها بيعته ثم جعلوا الإمامة بعده في الحسن بن علي ثم في الحسين بن علي ثم هي شورى بين أولادهما فمن خرج منهم وشهر سيفه ودعا إلى نفسه فهو مستحق للإمامة, وهاتان الفرقتان هما المنتحلتان أمر زيد بن علي بن الحسين وأمر زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ومنهما تشعبت فرق الزيدية . . . وميع فرق الزيدية مذاهبهم في الأحكام والفرائض والمواريث مذاهب العامة) ( فرق الشيعة:ص43، المقالات والفرق:ص18-19) .
قلت:
وهذه الفرقة هي الأخرى لا يمكن إعتبارها من الشيعة الخلص ـ كما يقولون ـ لعدم قولهم بإثني عشر إمامًا منصوص عليهم من الله ورسوله بأسمائهم وذواتهم، وإن كان المفيد يقول: ( وإذا ثبت ما بيناه بالسمة بالتشيع كما وصفناه وجب للإمامية والزيدية والجارودية من بين سائر فرق الأمة لإنتظامهم بمعناها وحصولهم على موجبها ولم يخرجوا منها وإن ضموا إليها وفاقًا بينهم أو خلافًا في أنحاء من المعتقدات) ( أوائل المقالات:ص40) .
ولكن إمام المفيد المعصوم ( جعفر الصادق ) لم يكن رأيه في الجارودية مع رأي المفيد ولا ندري أيهما يجب عليه متابعة الآخر.
( عن أبي بصير قال: ذكر أبو عبدالله u كثير النوا وسالم بن أبي حفصة وأبا الجارود، فقال: كذابون مكذبون كفار عليهم لعنة الله) ( رجال الكشي: ترجمة أبي الجارود زياد بن المنذر) .
ويقول الممقاني:
( وغاية ما يستفاد من الأخبار جريان حكم الكافر والمشرك في الآخرة على كل من لم يكن إثنى عشريًا) ( تنقيح المقال:1/208) .
ويقول الكاشاني:
( من جحد إمامة أحدهم ـ أي الأئمة الإثنى عشر ـ فهو بمنزلة من جحد نبوة جميع الأنبياء عليهم السلام) ( منهاج النجاة:ص48) .