والأمر كان هينًا لو لم يكن قول الإمام وتصرفاته عند الشيعة تشريعًا دينيًا.
تقول كتب الشيعة على لسان علمائهم بأن أئمتهم: ( ليسوا من قبيل الرواة عن النبي والمحدثين عنه، ليكون قولهم حجة من جهة أنهم ثقات في الرواية؛ بل لأنهم هم المنصوبون من الله تعالى على لسان النبي لتبليغ الأحكام الواقعية، فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي) [المظفر/ أصول الفقه المقارن: 3/51، وانظر: السالوس/ أثر الإمامة ص274.] .
ولا فرق في كلام هؤلاء الأئمة الإثني عشر بين سن الطفولة، وسن النضج العقلي؛ إذ إنهم - في نظرهم - لا يخطئون عمدًا ولا سهوًا ولا نسيانًا طوال حياتهم - كما سيأتي في مسألة العصمة - ولهذا قال أحد شيوخهم المعاصرين: ( إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحة دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي r كما هو الحال عند أهل السنة) [عبد الله فياض/ تاريخ الإمامية ص:140] ، ذلك إن الإمامة عندهم"استمرار للنبوة" [محمد رضا المظفر/ عقائد الإمامية ص:166] ، وأن الأئمة كالرسل ( قولهم قول الله وأمرهم أمر الله وطاعتهم طاعة الله ومعصيتهم معصية الله وإنهم لم ينطقوا إلا عن الله تعالى وعن وحيه) [ابن بابويه/ الاعتقادات ص: 106] ( [24] ) .