فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 103

فأن يكون الإمام هو المشرع، أو هو الذي من جهته تعرف الأحكام الشرعية، وما يصدر عنه من أقوال وأفعال يُقتدى بها لا على أساس أنه مجتهد يصيب ويُخطئ، بل إن حكم الإمام عندهم وقوله قول الله، وحكمه هو حكم الله وحكم رسوله الذي لا ينطق إلاّ عن وحي يوحى إليه، ثم يلجأ إلى التقية في حالات الضرورة واللاضرورة، أو كما قال ( بحر العلوم ) : ( لمحض إلقاء الخلاف بين أتباعهم لئلا يعرفوا برأي واحد) فهذا تحريف لدين الله تعالى ولشريعة محمد r ، لأن الشيعة ليست لديهم معايير دقيقة أو ضوابط حقيقية لتحديد ومعرفة وتمييز التقية في أقوال أئمتهم. فمن أين نعرف نحن الآن أو يعرف السائل أن الإمام قد أفتى في هذه المسألة بالتقية، وهو لم يبيّن له ذلك؟

فإما أن يكون الإمام هو الذي يبيّن ويحدد أي قولٍ من أقواله قد قاله تقيةً. وعندئذٍ يكون بيانه هو القاضي والفيصل في الموضوع.

أو يكون السائل قد علم أن الإمام أفتاه بالتقية، وهذا يعني بالضرورة أن السائل كان يعرف حكم المسألة قبل السؤال، بل يعني بالضرورة أن يكون عارفًا لمذاهب المخالفين أيضًا حتى يميز تقية الإمام من عدمها.

فإذا لم يصح لا هذا ولا هذا، أي أن الإمام لم يبين للسائل أنه أفتاه تقية، والسائل لم يسأل إلاّ إذا جهل حكم المسألة التي يستفتي فيها الإمام؛ ضاع عندئذٍ مذهب جعفر الصادق لأنه وكما نقلنا عن شيوخ الشيعة: ( لا يكاد يتفق خبر إلاّ وبإزائه ما يضاده، ولا يسلم حديث إلاّ وفي مقابله ما ينافيه ) .

فالآن ما يراه زيد قد قيل تقية، يراه غيره أنه قيل حقيقة.

وأما الذين أفتاهم الإمام بالتقية وعملوا بها، بل ربما نقلها الواحد منهم إلى غيره وحلف له أنّ هذا فتوى الإمام، وهو بطبيعة الحال لا يدري أن الإمام أفتاه تقية؛ وربما مات قبل معرفة الحقيقة، أقول: من يتحمل ضلالة هؤلاء وإثمهم في أنهم لم يعملوا بالحق الذي يخالف فتوى الإمام؟!

ثم ما مصير تحريم الحلال وتحليل المحرمات في فتوى الإمام؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت