فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 103

عن يحيى بن عبدالحميد الحماني في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين t قلت لشريك: إن أقوامًا يزعمون أن جعفر بن محمد ضعيف الحديث، فقال: أخبرك القصة، كان جعفر بن محمد رجلًا صالحًا مسلمًا ورعًا فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده، ويقولون حدثنا جعفر بن محمد، ويحدثون بأحاديث كلها منكرات كذبة موضوعة على جعفر ليستأكلوا الناس بذلك، ويأخذوا منهم الدراهم، كانوا يأتون من ذلك كل منكر؛ فسمعت به العوام فمنهم من هلك ومنهم من أنكر ... ) ( رجال الكشي: ترجمة المفضل بن عمر ) .

أما بالنسبة للبداء الذي رجع بسببه سليمان بن جرير عن القول بإمامة جعفر بن محمد رحمه الله تعالى، فنقول:

إن أول ما يلفت النظر هو أن الشيعة الإثنى عشرية قد جعلوا القول بالبداء على الله تعالى من أصول دينهم، وبالغوا في أمره فقالوا: ( ما عبد الله بشئ مثل البداء ) ( أصول الكافي: كتاب التوحيد: باب البداء) .

ثم إن علماء الشيعة قد إضطربوا في موضوع البداء إضطرابًا شديدًا جعلهم يختلفون إختلافًا كبيرًا بين نافٍ للبداء، ومثبت له، ومؤول.

( فالنصير الطوسي الذي يلقبه المجلسي بالمحقق ـ ت672هـ ـ أنكر وجود البداء كعقيدة للإثنى عشرية وقال عن طائفته في( تلخيص المحصل:ص250) : ( إنهم لا يقولون بالبداء، وإنما القول بالبداء ما كان إلاّ في رواية رووها عن جعفر الصادق أنه جعل إسماعيل مقامه ... وهذه رواية، وعندهم أن خبر الواحد لا يوجب علمًا ولا عملًا) ( [25] ) .

إلاّ أن المجلسي تعجب من جواب الطوسي وعزا ذلك إلى ( عدم إحاطته بالأخبار) ( [26] ) .

وهناك من علماء الشيعة من يقر بالبداء كعقيدة للشيعة ولكنه يحاول أن يجد له تأويلًا مقبولًا، مثل محمد حسين آل كاشف الغطا الذي يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت