القول بالبداء سر من أسرار آل محمد وغامض علومهم)، ثم يقول: ( فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمرًا يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر أمته ثم يقع بعد ذلك خلافه لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره، وكل ذلك جلت عظمته يعلمه حق العلم ... ) ( [27] ) .
فعلى رأي كاشف الغطا يقع في الخارج خلاف ما يخبر به النبي أمته.
وينقل لنا الصدوق رواية جرت بين الرضا وسليمان المروزي في مجلس الخليفة العباسي المأمون، ومما جاء فيها:
( قال الرضا u لقد أخبرني أبي عن آبائه أن رسول الله r قال إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلان الملك أني متوفيه إلى كذا وكذا فأتاه ذلك النبي فأخبره فدعا الله الملك وهو على سريره حتى سقط من السرير فقال يا رب أجلني حتى يشب طفلي وأقضي أمري فأوحى الله عز وجل إلى ذلك النبي أن ائت فلان الملك فأعلمه أني قد أنسيت في أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة فقال ذلك النبي يا رب إنك لتعلم أني لم أكذب قط فأوحى الله عز وجل إليه إنما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يسأل عما يفعل ... ) ( [28] ) .
ففي هذه الرواية قد وقع الإخبار من الله تعالى إلى الملَك الذي أوحى إلى النبي، وذلك النبي أخبر الملِك، ثم غيّر الله رأيه في ذلك الخبر.
قلت: ولكن الرواية لم تخبرنا كم كانت الفترة بين الإخبار الأول والإخبار الثاني؟!
ثم تمضي الرواية فتتناقض مع ما جاء في أولها من أن الإخبار إذا وقع من الله تعالى فإنه لا يتغير، فيقول الإمام الرضا: