فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 103

يا سليمان إن عليا u كان يقول العلم علمان فعلم علمه الله ملائكته ورسله فما علمه ملائكته ورسله فإنه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ولا رسله وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحدا من خلقه يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء قال سليمان للمأمون يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي البداء ولا أكذب به إن شاء الله ... )

قلت:

إذا كان البداء بمثل هذا المعنى الأخير الذي قاله الإمام الرضا؛ فمن الذي يعلم ماذا قدّم الله تعالى وماذا أخّر؟

لأن البداء على هذا القول الأخير يكون في علم الله الذي لم يطّلع عليه أحد. لذا يكون القول بالبداء تكهنًا ورجمًا بالغيب.

أما شيخهم المفيد فإنه وقف موقفًا سلبيًا من البداء فقال:

( ... فأما إطلاق لفظ البداء فإنما صرت إليه بالسمع الوارد عن الوسائط بين العباد وبين الله عز وجل، ولو لم يرد به سمع أعلم صحته ما استجزت إطلاقه ... ) ( أوائل المقالات: القول في البداء والمشيئة:ص97) .

ويقصد بالسمع الأئمة، لأن النبي r لم يرد عنه شيء في البداء.

وحاول بعض فقهاء الشيعة أن يحيل البداء على النسخ فقال:

( وقريب من البداء في هذا المعنى نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة نبينا r ، بل نسخ بعض الأحكام التي جاء بها نبينا r) ( محمد رضا المظفر: عقائد الإمامية:ص46) .

بعد أن إستعرضنا آراء عدد من فقهاء الشيعة في البداء، وجدنا أن آراءهم مضطربة لا تجتمع على قول أو رأي. وهذا من أوضح علامات أو إمارت بطلان هذا المعتقد.

وسنحاول فيما يلي أن نقف قليلًا عند قول كل واحد منهم لنكشف ما به من خطأ ومعارضة صريحة لكتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولعلم الله الذي أحاط بكل ما هو كائن وما يكون إلى أبد الدهر.

فنقول مستعينين بالله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت