فالنصير الطوسي الذي أنكر وجود البداء كعقيدة للشيعة الإثنى عشرية، رد عليه المجلسي وعزا إنكاره إلى ( عدم إحاطته بالأخبار ) . ثم ذكر المجلسي في بحار الأنوار ما يقرب من ( 70 ) رواية عن الأئمة. ( أنظر بحار الأنوار: 4/92-129) .
ومن قبله وضع شيخهم الكليني في كتاب الكافي بابًا بعنوان ( باب البداء ) ذكر فيه ( 16 ) رواية من الروايات المنسوبة إلى الأئمة. وكذلك فعل شيخهم إبن بابويه القمي في كتابيه ( الإعتقادات، والتوحيد) .
أما الرواية التي نقلها الصدوق عن الإمام الرضا وهو في معرض تفوقه على خصمه سليمان المروزي أمام الخليفة المأمون، فهذا الكلام يجب أن لا يصدر من إنسان جاهل فضلًا من أن يُنسب إلى الإمام الرضا. لأن فيه تكذيب لله تعالى ولرسوله r فيما يخبره عن ربه عز وجل.
فالكلام إما خبر أو إنشاء. والإنشاء: هو الأمر والنهي والحظر والإباحة، أي أنه يتعلق بالأحكام الشرعية. والأحكام من الممكن ورود النسخ عليها؛ وقد وقع فعلًا في بعض الأحكام الشرعية، كما في قوله تعالى:? قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ? [البقرة/144] .
كما أن الله تعالى قد ذكر النسخ في القرآن الكريم صريحًا فقال: ? مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ? [البقرة/106] .
أما الخبر فلا يمكن أن يقع فيه البداء أو النسخ بحال من الأحوال، إذ بوقوعه ترتفع الثقة عن أخبار الله عز وجل وأخبار رسله فيما يخبرونه عن الله I.