فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 103

قال الله I:? الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ? [الروم/1-5] .

تصور أن هذا الوعد الإلهي لو تخلف ـ تعالى الله عن ذلك ـ فماذا كان يكون موقف الرسول r من المشركين، بل وحتى من المسلمين؟

إن من أكبر معجزات الرسول r هو إخباره أمته بوقوع بعض الأخبار الغيبية في المستقبل، فلو أن هذه الأخبار لم تقع كما أخبر فهل يبقى لدى الناس ثقة وإطمئنان لما يقوله الرسول أو يخبره عن ربه عز وجل؟

أما قول بعض شيوخ الشيعة من أن البداء هو بمعنى النسخ، فكما قلنا: أن النسخ يكون في الأحكام، وأما البداء الذي يقول به الشيعة فإنا رأيناه يقع في الأخبار.

ومع كل هذا فإن النسخ لا يقع إلاّ في حياة النبي r وذلك إما من خلال القرآن، أو من خلال أقوال الرسول ( أي سنته ) الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ وحيٌ يوحى.

ونحن إذا رجعنا إلى البداء الذي يقول به الشيعة، وجدنا: أولًا: أن البداء الذي جاء في روايات الشيعة وعلى لسان أئمتهم كلها في الأخبار. وليس في الأحكام الشرعية.

ثانيًا: إن هذا البداء الذي أخبر به الأئمة أصحابه وشيعته، قد وقع بعد إنتقال رسول الله r إلى الرفيق الأعلى.

فيا ترى من أين علم الإمام أن الله تعالى بدا له في الشيء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت