ومهما يكن فإن هذه الفرقة هي الأخرى غير محسوبة على الشيعة، بل غير محسوبة على الإسلام، لأنهم كفار لوقوفهم على جعفر الصادق وعدم إعترافهم بالأئمة الباقين التالين له في الإمامة. وقد علمت مما سبق أن من أنكر واحدًا منهم فهو كمن أنكر أو جحد نبوة جميع الأنبياء.
الفرقة الثانية:
( وفرقة زعمت أن الإمام بعد جعفر بن محمد إبنه إسماعيل بن جعفر، وأنكرت موت إسماعيل في حياة أبيه ... وأنه هو القائم لأن أباه أشار إليه بالإمامة بعده وقولهم ذلك له وأخبرهم أنه صاحبهم ... وهذه الفرقة هم الإسماعيلية الخالصة ) ( فرق الشيعة:ص88-89، المقالات والفرق:ص80) .
قلت:
ومن الإسماعيلية إنبثقت القرامطة والحشاشون والفاطميون والدروز، وهم جميعًا كفار وفق موازين الشيعة الإثنى عشرية.
الفرقة الثالثة:
( وفرقة ثالثة زعمت أن الإمام بعد جعفر محمد بن إسماعيل بن جعفر: وأمه أم ولد، وقالوا: إن الإمر كان لإسماعيل في حياة أبيه، فلما توفي قبل أبيه جعل جعفر بن محمد الأمر لمحمد بن إسماعيل وكان الحق له. ولا يجوز غير ذلك لأنها لا تنتقل من أخ إلى أخ بعد الحسن والحسين ـ عليهما السلام ـ ولا يكون إلاّ في الأعقاب ولم يكن لأخوة إسماعيل عبدالله وموسى في الإمامة حق كما لم يكن لمحمد بن الحنفية فيها حق مع علي بن الحسين، وأصحاب هذا القول يسمون المباركية ) ( فرق الشيعة:ص89-90، المقالات والفرق:ص80-81) .
قلت:
لعل الصواب مع هذه الفرقة أكثر من غيرها ـ طبقًا لنظرية الوراثة العمودية التي قال بها الفلسفة الشيعية بعد الحسن والحسين. فقد روى الكليني في الكافي والصدوق والمفيد روايات عن الإمام الصادق تشير إلى قانون الوراثة العمودية وإمتداد الإمامة إلى يوم القيامة.
تقول رواياتهم ( لا تجتمع الإمامة في أخوين بعد الحسن والحسين، إنما هي في الأعقاب وأعقاب الأعقاب، هكذا إلى يوم القيامة ) ( الكافي: باب إثبات الإمامة في الأعقاب، الإرشاد:ص289، إكمال الدين:ص414) .