وقال الشيخ المفيد في المجالس: ( ذلك أنهم لم يدّعوا نصًا من أبي عبدالله على عبدالله الأفطح، وإنما عملوا على ما رووه من أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة، وأهل الإمامة القائلون بإمامة موسى بن جعفر قالوا بأن عبدالله كان به عاهة بالدين لأنه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقفون في علي وعثمان، وأن أبا عبدالله قال وقد خرج من عنده:( عبدالله هذا مرجئ كبير ) وأنه دخل عليه عبدالله يومًا وهو يحدث أصحابه، فلما رآه سكت حتى خرج؛ فسئل عن ذلك فقال: ( أو ما علمتم أنه من المرجئة ) ؟
هذا مع أنه لم يكن له من العلم بما يتخصص به من العامة, ولا روى شيئًا من الحلال والحرام، وقد إدّعى الإمامة بعد أبيه، فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها ولا يأتي للجواب) ( أنظر تعليقات المصحح على المقالات والفرق:ص 224-225، وكذلك تعليقات العلامة محمد الصادق آل بحر العلوم على فرق الشيعة: هامش ص98) .
قلت:
لو لم تتفرق الشيعة إلاّ عند وفاة جعفر بن محمد ـ الذي تدّعي فيه الشيعة أنه نشر علوم أهل البيت ـ إلى هذه الفرق ـ لاسيما التي نحن الآن بصددها لكان دليلًا على عدم وجود نص من الله ورسوله على أحد. وعلى عدم وجود قائمة مسبقة بأسماء الأوصياء، وعلى عدم عصمة الأئمة، وبالتالي على عدم وجود الأصل الرابع من أصول الدين الذي قالت به الشيعة مخالفين بذلك بني البشر جميعًا الذين أجمعوا على أن أصول الدين ثلاثة، هي: التوحيد، والنبوة، والمعاد منذ عهد آدم u وإلى يومنا هذا؛ خلا الشيعة الذين أضافوا إلى هذه الأصول أصلًا رابعًا، وهو الإمامة الإلهية, وقالوا: إن الإمام يجب أن يكون معصومًا، وإنه أعلم أهل زمانه، وإنه أشجع أهل زمانه، و ... و ... إلخ.
وبإمعان النظر في مقالة هذه الفرقة تتبين لنا أمور، منها: