فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 103

إن القول بوجود قائمة مسبقة بأسماء الأئمة من لدن رسول الله r هو قول باطل، والدليل عليه قولهم: ( ومال إلى هذه الفرقة( أي الفطحية ) جل مشايخ الشيعة وفقهائها ولم يشكّوا في أن الإمامة في عبدالله بن جعفر وفي ولده بعده، فمات عبدالله ولم يخلف ذكرًا فرجع عامة الفطحية عن القول بإمامته ).

فلو كانت الشيعة تعرف أسماء أئمتها لما مالوا إلى القول بإمامة عبدالله الأفطح مع وجود موسى بن جعفر. خاصة أن الذين قالوا بإمامته ليسوا أناسًا عاديين، بل هم جل مشايخ الشيعة وفقهاؤها!

ومنها: إن من أهم أركان نظرية الإمامة عند الشيعة أن يكون الإمام معصومًا ومنصوصًا عليه من الإمام السابق، لأن العصمة من الأمور الباطنة التي لا يعلمها إلاّ الله تعالى.

يقول الشريف المرتضى في ( الشافي:4/6) :

( ... واعلم أن الذي نعتمده في فساد إختيار الإمام هو بيان صفته التي لا دليل للمختارين عليها ولا يمكن إصابتها بالنظر والإجتهاد، ويخص علاّم الغيوب تعالى بها كالعصمة والفضل في الثواب والعلم على جميع الأمة، لأنه لا شبهة في أن هذه الصفات لا تستدرك بالإختيار ولا يوقف عليها إلاّ بالنص) ( [29] ) .

قلت:

مما لا ينبغي الشك فيه أن الشيعة كانوا لا يعرفون الإمام الذي يلي الإمام بعد وفاته، ولهذا تراهم هنا قد إقترقوا إلى ست فرق، ولما لم يكن إستدراك الإمام بالإختيار ممكنًا ـ حسب ما يقوله المرتضى ـ بطل القول بالإمامة والعصمة.

هذا هو الجانب النظري من هذه النظرية.

أما الواقع فيثبت أن الشيعة كانوا هم الذين يقررون من يكون الإمام بعد وفاة الإمام، وذلك عن طريق الإختبار والإمتحان ( فامتحنوا عبدالله بمسائل في الحلال والحرام من الصلاة والزكاة وغير ذلك فلم يجدوا عنده علمًا ) .

أي أنهم لو وجدوا عنده علمًا لكان هو الإمام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت