ولكننا نرى أن الأمر قد إنعكس اليوم، وأصبح الذي يقول بالإمامة عليه أن يعطي ضريبة الإعتقاد أو ما يسمى بـ ( خمس الإمام ) إلى المعممين ـ دام ظلهم الشريف ـ والإمام قد غاب منذ أكثر من أحد عشر قرنًا، وليس هناك من وسيلة للإتصال بينه وبين شيعته بعد أن وقعت الغيبة الكبرى ـ كما يقولون ـ وحل محله الفقيه النائب عن الإمام يصول ويجول بالأموال والأعراض، وحسبنا أن نقول كما قال سيدنا علي t: نعوذ بالله من سبات العقول.
الفرقة الخامسة:
( وفرقة كانت من الزيدية الأقوياء منهم والبصراء لزيد فرجعوا عن مقالتهم ودخلوا في القول بإمامة علي بن موسى عندما أظهر المأمون فضله وعقد إلى الناس بيعته تصنعًا للدنيا واستأكلوا الناس بذلك عصرًا فلما مضى علي بن موسى رجعوا إلى فرقهم من الزيدية) ( فرق الشيعة:ص107، المقالات والفرق:ص94) .
قلت:
لعل هؤلاء الزيدية قالوا بإمامة علي الرضا تماشيًا مع إعتقادهم بأن الإمام هو من تسلم الخلافة وحكم فعلًا. لا الذي يجلس في بيته ويرخي ستره. وتماشيًا مع إعتقادهم بأن الإمامة تكون بالإختيار لا بالنص وقد إختار المأمون الرضا خليفة بعده.
ومن الجدير بالذكر هنا أن ننوه إلى الملاحظة القيمة التي ذكرها إبن تيمية وهي أن الخلافة لو كانت في بيت النبوة لكانت ( من أعظم التهم التي توجب القدح في نبوته ويقال إنه كان طالب ملك أقامه لأقاربه وعهد إليهم ما يحفظون به الملك وأن لا يعرف ذلك غيرهم فإن هذا بأمر الملك أشبه منه بأمر الأنبياء ... فانه لو قدم أحدا من أهل بيته لكانت شبهة لمن يظن انه كان ملكا كما انه لو ورث مالا لورثته لكانت شبهة لمن يظن انه جمع المال لورثته فلما لم يستخلف أحدا من أهل بيته ولا خلف لهم مالا كان هذا مما يبين انه كان من أبعد الناس عن طلب الرياسة والمال وإن كان ذلك مباحًا وانه لم يكن من الملوك الأنبياء بل كان عبدًا لله ورسوله) ( [34] ) .