فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 103

وهذا مما يقوي كلام المصنف من أن بعض الناس قالوا بإمامة علي بن موسى لما قربه المأمون وصيره وليًا للعهد من بعده طمعًا للمال والملك، ومثل هؤلاء لا يكون إسلامهم عن قناعة ويقين، ولهذا تراهم يتلونون ويتحولون من عقيدة إلى عقيدة تبعًا لمصالحهم الشخصية.

وقبل أن نختم مقالات هذه الفرق الخمس ننقل ما قاله النوبختي: ( ثم إن الذين قالوا بإمامة أبي جعفر بن محمد بن علي بن موسى إختلفوا في كيفية علمه لحداثة سنه ضروبًا من الإختلاف: فقال بعضهم لبعض: الإمام لا يكون إلاّ عالمًا وأبو جعفر غير بالغ وأبوه قد توفي، فكيف علم ومن أين علم؟) ( فرق الشيعة:ص110) .

هذا وقد عدد المصنفان النوبختي والقمي حوالي خمسة آراء مختلفة لهؤلاء كلهم قد خاضوا في كيفية تلقيه للعلم مع صغر سنه.

ونحن لا ندري ما رأي الشيعة المعاصرين بهؤلاء الذين خاضوا في أمر علم الإمام مع أن عقيدتهم تفرض عليهم التسليم بإمامته بعد الإستيتاق من وقوع الوصية عليه من قبَل أبيه المعصوم الإمام الرضا الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلاّ نكت في القلوب ونقر في الآذان وتحديث من قبل الملَك الذي لا يتصرف هو الآخر إلاّ بأمر الله تعالى:? عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ? [الأنبياء/26، 27] .

حادي عشر: الشيعة في زمان علي الهادي بن محمد:

( فنزل أصحاب محمد بن علي الذين ثبتوا على إمامته إلى القول بإمامة أبيه ووصيه علي بن محمد، فلم يزالوا على ذلك إلاّ نفر منهم يسير عدلوا عنه إلى القول بإمامة أخيه موسى بن محمد، ثم لم يلبثوا على ذلك قليلًا حتى رجعوا إلى إمامة علي بن محمد ورفضوا إمامة موسى ... فلم يزالوا كذلك حتى توفي علي بن محمد ... ) ( فرق الشيعة:ص113، المقالات والفرق:ص99) .

ثم ذكر المصنفان أنه ( شذت فرقة من القائلين بإمامة علي بن محمد في حياته فقالت بنبوة رجل يقال له( محمد بن نصير النميري ) كان يدّعي أنه نبي رسول).

قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت